انتقادات حول تكلفة تجديد ملعب المنزه: هل المشروع فعلاً في مصلحة تونس؟

عاد الجدل من جديد ليحيط بمشروع إعادة بناء الملعب الأولمبي بالمنزه، بعد الإعلان عن منح صفقة التنفيذ لمجموعة صينية متخصصة بكلفة تقدر بحوالي 520 مليون دينار تونسي، شاملة كافة الأداءات. هذا الرقم الضخم أثار سيلاً من التساؤلات حول مدى نجاعة المشروع وجدواه الاقتصادية، ودفع بالعديد من الشخصيات إلى التشكيك في سلامة القرار وجدواه على المدى المتوسط والبعيد.

وتصدر هشام العجبوني، الأمين العام للتيار الديمقراطي، قائمة المنتقدين، مشدداً على ضرورة ترشيد الإنفاق العمومي ومحذراً من مغبة التسرع في صرف ميزانية ضخمة لمشروع يراه غير ذي أولوية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وتعدد الحاجيات الملحة في قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية الأساسية.

كما أشار العجبوني إلى أن إخلالات سابقة في مشاريع عمومية بالقطاع الرياضي كانت سبباً للهدر المالي دون تحقيق الأهداف المنشودة، محذراً من تكرار نفس السيناريو هذه المرة في حال غياب رؤية واضحة وشفافة للتمويل والإشراف والمتابعة الفنية. وفي ذات السياق، نوّه إلى أن تكلفة المشروع تزيد على معدلات الإنفاق المعهودة لمثل هذه الملاعب على المستوى الإقليمي والدولي، داعياً الجهات الرسمية إلى الكشف عن تفاصيل الدراسة الفنية وكافة مراحل التقييم التي أدت إلى إقرار الكلفة.

وقد ذكرت مصادر إعلامية محلية أن تقديرات تكلفة تجديد ملعب المنزه تراوحت في مستويات مختلفة بين 427 مليون دينار حتى 600 مليون دينار، بحسب نوعية وطبيعة التجهيزات والخدمات المضافة. وبينما تؤكد رئاسة الحكومة على أهمية صيانة المنشآت الرياضية، يصر عدد من الملاحظين والمتابعين على أولوية معالجة الإخلالات الإدارية والتقنية وتفادي كل شبهات سوء التصرف أو الفساد.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الرياضي التونسي استرجاع هذا الصرح الرياضي العريق مكانته، تبدو المطالبة بالشفافية والحوكمة الرشيدة أحد أهم شروط النجاح، حتى لا يتحول المشروع إلى عبء إضافي على المالية العمومية دون فائدة حقيقية للمجموعة الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *