تقرير أمريكي جديد: تحسن في مكافحة الإتجار بالبشر في تونس وسط تحديات مستمرة

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 تقريرها السنوي بشأن جهود تونس في التصدي لجريمة الإتجار بالبشر خلال عام 2025. وأشار التقرير إلى أن تونس لم تفِ بشكل كامل بالمعايير الدنيا المطلوبة للقضاء على هذه الآفة، لكنها أحرزت تقدماً ملحوظاً بالمقارنة مع الأعوام السابقة، ما أدى إلى رفع تصنيفها إلى “المستوى الثاني” في تصنيف مكافحة الإتجار بالبشر.

تحسينات في الأداء

سلط التقرير الضوء على عدة تطورات إيجابية، منها ارتفاع عدد التحقيقات والإدانات ضد المتورطين في الإتجار بالبشر، وزيادة أعداد الضحايا الذين تم التعرف عليهم وحصولهم على خدمات الحماية. كما أشاد التقرير بتنظيم عمل وسطاء التوظيف وتحميلهم مسؤولية قانونية وجنائية في حالات التوظيف الاحتيالي، وإدخال تعديلات على قانون الشغل التونسي في ماي 2025 بهدف حماية العمال من الاستغلال وتقييد عقود العمل محددة المدة.

دور المجتمع المدني والدعم الحكومي

وفق التقرير، واصلت الحكومة دعمها لأنشطة التوعية، إضافة إلى تشغيل خط هاتفي ساخن يشجع المواطنين على الإبلاغ عن حالات الإتجار. كما شهدت الفترة زيادة كبيرة في تدريب المسؤولين المتعاملين مع هذه القضايا، بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة.

تحديات قائمة

على الرغم من هذه الجهود، أشار التقرير إلى استمرار بعض النقائص والمخاوف. من أبرزها فرض قيود على أنشطة منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى مزاعم حول تواطؤ بعض المسؤولين في جرائم الإتجار بالبشر، مما شكل تحدياً أمام جهود الحماية والمتابعة القضائية. كما لم تبذل الجهات المسؤولة جهوداً ملحوظة للحد من الطلب على الأفعال الجنسية التجارية.

استراتيجية وطنية وآفاق مستقبلية

في خضم ذلك، وضعت تونس خطة عمل وطنية (2026-2030) لمكافحة الإتجار بالبشر، إلا أنها لا تزال في طور التشاور الفني، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تفعيلها واستثمار الموارد اللازمة. ودعا التقرير الحكومة إلى تعزيز التعاون مع المجتمع المدني وتطوير إجراءات حماية الضحايا، إلى جانب متابعة التحقيق في أي شبهات تتعلق بتورط موظفين رسميين.

خلاصة

بينما سجل التقرير الدولي تقدماً ملحوظاً لتونس في مكافحة الإتجار بالبشر، إلا أن الطريق ما زال طويلاً لمواجهة كافة التحديات المتبقية، وإرساء مقاربة شاملة تضمن العدالة وحماية الضحايا والحد الفاعل من هذه الجريمة المنظمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *