تونس تعيد ترتيب أوراقها مع أوروبا: ضغوط جديدة لتعديل اتفاق الهجرة
تعيش العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي حالة من الشد والجذب على خلفية اتفاق الهجرة الذي تم توقيعه في السنوات الأخيرة للحد من تدفق المهاجرين وتهريب البشر عبر المتوسط. فمع اقتراب عام 2026، يواجه هذا الاتفاق اختباراً مصيرياً وسط دعوات تونسية واضحة لمراجعته وتعديله بما يضمن تحقيق توازن أفضل بين الأبعاد الأمنية والمصالح الاقتصادية.
وتشير مصادر وتقارير متعددة إلى أن تونس لم تبقَ مكتوفة اليدين أمام شروط الاتحاد الأوروبي، إذ لجأت الحكومة إلى توظيف موقع البلاد الاستراتيجي كورقة تفاوض قوية. وتسعى تونس إلى أن يتضمن الاتفاق مستقبلاً ضمانات مالية مباشرة ودعماً اقتصادياً غير مشروط، مستفيدةً من التنافس الأوروبي حيال قضايا أمن المتوسط والاستقرار الإقليمي.
وبحسب تقارير متخصصة، فقد طالبت تونس بإعادة النظر في بعض بنود الاتفاق خاصة تلك المتعلقة بتوزيع الأعباء، حيث أبدت رفضها لأن تتحول إلى “مركز استقبال” دائم للمهاجرين المرحلين من دول أوروبا، وشددت على ضرورة إشراكها فعلياً في صياغة السياسات التي تمس الاقتصاد المحلي والمصالح الوطنية.
وأمام تصاعد الضغوط المحلية والمطالبات الحقوقية بشفافية أكبر حول تفاصيل الاتفاق، قد يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مضطراً لتقديم تنازلات إضافية بغرض ضمان استمرار التعاون مع تونس في ملف الهجرة. وفي الوقت ذاته، تواجه الحكومة التونسية ضغوطاً داخلية من هيئات المجتمع المدني والأحزاب التي تطالب بحماية حقوق المهاجرين وبنشر نص الاتفاق كاملاً تجنباً للشبهات المرتبطة بسرية الترتيبات.
ولم يكن الجدل حول الجانب الحقوقي غائباً عن الساحة، فقد وثّقت منظمات دولية انتهاكات تعرض لها مهاجرون في مراكز الاحتجاز، في ظل انتقادات متزايدة للإجراءات الأمنية المشددة، بينما يدافع المسؤولون الأوروبيون عن الاتفاق باعتباره خطوة ضرورية لضبط الحدود وتقليل حوادث الغرق في البحر.
في المحصلة، يمكن القول إن العلاقة بين تونس وبروكسل أمام محطة فارقة ستحدد مسار التعاون حول ملف الهجرة في السنوات المقبلة. فنجاح أي اتفاق مستقبلي رهين بمدى قدرة الطرفين على تحقيق توازن بين مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز التنمية الاقتصادية وضمان احترام حقوق الإنسان.
