زيارة تاريخية لملك إسبانيا فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية تعيد النقاش حول السيادة والأسس الدبلوماسية

قام الملك الإسباني فيليبي السادس، برفقة الملكة ليتيثيا، بزيارة رسمية يومي الثلاثاء والأربعاء إلى مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية، في حدث وصفه المراقبون بالتاريخي كونه يمثل أول زيارة لهما منذ اعتلائه عرش البلاد عام 2014.

وخلال كلمته في المناسبة، شدّد العاهل الإسباني على المكانة “الراسخة” لهاتين المدينتين ضمن الهوية الوطنية الإسبانية. فقد أعلن صراحة أن سبتة ومليلية “جزء لا يتجزأ” من إسبانيا، في رسالة واضحة موجهة للداخل الإسباني وللخارج، خاصة في ظل التوترات العابرة بين مدريد والرباط حول السيادة عليهما.

زيارة الملك تأتي عقب أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها سبتة خلال الصيف الماضي، حيث شهدت سواحل المدينة تدفقاً كبيراً للمهاجرين غير النظاميين، ما أدى إلى موجة من الجدل السياسي واستنفار أمني ودبلوماسي بين المغرب وإسبانيا. هذه الأحداث أثارت مجدداً مسألة هوية المدينتين والوضع القائم بين البلدين الجارين، وأضافت أبعاداً جديدة للعلاقات الثنائية.

بالرغم من نبرة التأكيد على السيادة الإسبانية، حرص الملك فيليبي السادس على التذكير بأهمية الحوار والتعاون، مشدداً على ضرورة الحفاظ على علاقات “حسن الجوار” مع المغرب، مشيراً إلى أن استقرار وأمن المنطقة يرتبط بقدرة البلدين على معالجة الخلافات بروح الشراكة والاحترام.

وقد استقبل الملك والملكة بحفاوة في المدينتين، حيث شاركا في احتفالات رسمية وعقدا لقاءات مع مسؤولي الحكومتين المحليتين، في خطوة اعتبرتها الصحف الإسبانية دفعة قوية للروح الوطنية ودعماً مباشراً لسكان المدينتين اللتين طالما تتعرضان لضغوط دبلوماسية وإعلامية.

من جهتها، عكست وسائل الإعلام المغربية الرسمية وغير الرسمية تحفظاً ملحوظاً تجاه الزيارة، واعتبرتها استفزازاً لمشاعر المغاربة وإعادة إحياء لملف السيادة على المدينتين اللتين تطالب بهما الرباط منذ عقود باعتبارهما امتداداً للأراضي المغربية.

هكذا، أعادت زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية تسليط الضوء على ملف شائك في العلاقات المغربية الإسبانية، في وقت تحاول فيه مدريد الموازنة بين تأكيد السيادة والانفتاح على الحوار، بينما تظل الرباط متمسكة بالحق في المطالبة باسترجاع المدينتين، في سياق إقليمي ودولي دقيق.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *