نداف لابيد يفجّر جدلاً واسعاً في الإعلام الفرنسي بتصريحاته الصادمة حول غزة

شهدت قناة France 5 لحظة إعلامية غير مسبوقة خلال استضافتها للمخرج والكاتب الإسرائيلي نداف لابيد في إطار عرض فيلمه الجديد “نعم” (Oui). تميّزت المقابلة بتحوّل النقاش من حوار تقليدي إلى مواجهة فكرية حادة، كشف خلالها لابيد النقاب عن مجموعة من السرديات التي تهيمن على التغطية الإعلامية الفرنسية لأحداث غزة.

منذ الدقائق الأولى للحوار، لم يتردد لابيد في التعبير عن رأيه الصريح إزاء ما يحدث في غزة، واصفاً الحملة الإسرائيلية بأنها “مجازر” و”حرب إبادة” بحق سكان القطاع. كانت تصريحاته بمثابة صدمة بالنسبة للحضور ومشاهدي القناة، إذ جاءت مخالفة للنبرة الحذرة التي اعتاد عليها الإعلام الفرنسي بشأن هذا الملف الحساس.

وأشار لابيد إلى أن فيلمه الأخير يأتي كاحتجاج فني وسياسي في آن، حيث يتناول من خلال السينما مفاهيم العدالة والضمير الإنساني، منتقداً في الوقت نفسه ما وصفه بـ”العمى” أو التغاضي المتعمد من جانب المجتمع الإسرائيلي – وبعض وسائل الإعلام الغربية – عن المعاناة الإنسانية المستمرة في غزة.

ركز لابيد خلال اللقاء على ضرورة إعادة النظر في الخطاب الإعلامي السائد، مشدداً على أهمية التجرؤ على طرح الأسئلة الصعبة وتحدي نماذج السرد التقليدية. وانتقد ما أسماه “الصمت الدولي” وازدواجية المعايير في معالجة حقوق الإنسان في الصراعات المختلفة، موضحاً مسؤولية المثقفين وصناع الرأي في رصد الحقائق دون انحياز.

الجدير بالذكر أن فيلم “نعم” الذي أخرجه لابيد أثار ردود فعل قوية ليس فقط في وسائل الإعلام الفرنسية، بل كذلك في الأوساط الإسرائيلية، حيث تم اعتباره عملاً “يقول لا” للسياسات الإسرائيلية ويتحدى السائد من خلال معالجة فنية جريئة للواقع الاجتماعي والسياسي.

تعكس تجربة لابيد في الإعلام الفرنسي حجم الهوة القائمة بين وجهات النظر حول القضية الفلسطينية، وتؤكد دور الفن في فتح مساحات للنقاش ونقل الحقيقة من زوايا قد لا تمسها التغطية الإخبارية المعتادة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *