حادثة تسمم جماعي إثر تسرب غازات المجمع الكيميائي بقابس: تفاصيل جديدة وحصيلة المصابين
شهدت مدينة قابس الجنوبية يوم السبت 27 سبتمبر 2025 حادثة خطيرة نتيجة تسرّب كميات هامة من الغازات السامة المنبعثة عن المجمع الكيميائي التونسي، وهو ما أثار موجة استياء وغضب عارمة في صفوف الأهالي والفاعلين في المجتمع المدني. وتعود تفاصيل الحادثة إلى تعرض تلاميذ المدرسة الإعدادية بشط السلام وبعض الإطار التربوي، وعددهم يزيد عن 50 شخصًا، لحالات اختناق وصعوبة في التنفس، وظهرت لدى بعضهم أعراض شلل بالأطراف ودوار شديد، مما استوجب تدخل الإسعاف السريع ونقل عدد من المصابين إلى المؤسسات الصحية القريبة لتلقي العلاج والرقابة الطبية.
وأكدت مصادر محلية وشهود عيان أن الحادث لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق وأن شهدت مدارس وأحياء سكنية أخرى بقابس حالات مماثلة في السنوات الأخيرة، مما زاد من قلق المجتمع المحلي حول تداعيات انتشار الملوثات الصناعية بشكل متكرر. وترى منظمات حقوقية، منها فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقابس، أن ما حدث يرقى إلى مستوى الخطر الجسيم الذي يهدد الصحة العامة، وطالبت السلطات المعنية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن التقصير، إلى جانب وضع حد نهائي لتكرار هذه الكوارث البيئية.
من جهة أخرى، عبّر عدد من أولياء التلاميذ والمتضررين عن استيائهم الشديد، مشددين على ضرورة المعالجة الفورية لمخلفات المجمع الكيميائي وتشديد الرقابة على مدى احترام المعايير البيئية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير واضحة لحماية التلاميذ والسكان.
وذكر نشطاء بيئيون أن تسرب المواد الكيميائية في المدينة لا يقتصر فقط على التأثير الصحي المباشر، بل يمتد إلى تهديد التنوع البيئي والحياة اليومية لسكان قابس، حيث أضحت حالات الاختناق والتسمم جزءًا من المشهد اليومي بسبب سوء تصريف الملوثات الصناعية.
ويطالب المتابعون لهذا الملف الحكومة والوزارات المعنية بالتسريع في وضع خطة وطنية جادة للحد من التلوث في قابس وضمان سلامة التلاميذ وكل الفئات المتضررة، مع ضرورة إنجاز دراسات شفافة حول حجم الأخطار الناجمة عن النشاط الصناعي في المنطقة.
تبقى حادثة 27 سبتمبر جرس إنذار جديد للسلطات حول ضرورة التحرك العاجل لتفادي تكرار هذه الحوادث وحماية القطاع التربوي والسكان من الكوارث البيئية المتوقعة مستقبلاً.
