توني بلير في قلب خطة إعادة إعمار غزة ودروس من العراق
في ظل تطورات الأحداث المتسارعة في قطاع غزة، برز اسم توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، كلاعب أساسي في المشهد الراهن، وذلك في إطار خطة دولية جديدة طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإحلال السلام في المنطقة وبدء مرحلة إعادة الإعمار.
تستند الخطة، التي تلاقي ردود فعل متباينة على الساحة العربية، إلى إنشاء “مجلس السلام” كهيئة دولية تتولى مسؤولية الإشراف على إعادة إعمار غزة وإدارة التمويلات المخصصة لهذا الغرض. ووفق التقارير، فإن بلير سيُعيّن كأول عضو رسمي في هذا المجلس، مع تعهد بالبقاء في المنطقة والمساهمة بشكل فعال في جميع الجهود المرتبطة بإعادة بناء ما دمرته الحرب.
لا تقتصر المهمة على الجانب الإداري أو الرمزي فقط؛ بل يعتزم بلير العمل ميدانياً ومتابعة تنفيذ المشاريع ومراقبة توجيه الأموال لضمان الشفافية وتفادي أي أخطاء سابقة. وتؤكد الأصوات الداعمة للخطة أهمية وجود شخصية دولية بخبرة بلير لضمان إنجاح الخطوات القادمة، بينما تبدي أصوات أخرى تشكك في جدوى الخطة وتُحذِّر من تكرار تفاصيل ما حدث سابقاً في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003.
يرى كثير من المراقبين أن الشارع العربي لم ينس التجربة المريرة في العراق، حيث تعددت الوعود بالإعمار والتنمية لكن النتائج جاءت دون التوقعات وسط مشاكل سوء الإدارة وغياب الرقابة على التمويل الدولي. لهذا السبب يضع جزء كبير من الرأي العام العربي علامات استفهام كبيرة حول قدرة المجلس الجديد على تحقيق نتائج ملموسة وعدم الوقوع في فخ التجارب السابقة.
من جهة أخرى، أشارت بعض القنوات الإعلامية إلى أهمية إشراك المؤسسات المحلية وأبناء غزة أنفسهم في عملية إعادة الإعمار، حتى لا تتحول المبادرة إلى مجرد إطار بيروقراطي يبتعد عن أهدافه الحقيقية.
يبقى الترقب سيد الموقف مع انطلاقة المرحلة المقبلة، حيث سيتم اختبار مدى فعالية المجلس الدولي بقيادة بلير والدروس المستفادة من ملف العراق. التركيز منصب حالياً على ضمان أن يتم إعادة إعمار غزة بفعالية وشفافية، مع أمل شعبي واسع بأن تترجم الخطط الطموحة إلى واقع يلمسه سكان القطاع المنهك من سنوات الحصار والحروب.
