الحبس والغرامة لمن يلتقط صورًا للآخرين دون رضاهم: القانون التونسي يحمي الخصوصية الفردية
شدد الأستاذ إبراهيم مجدوب، الخبير القانوني، على أهمية احترام الحق في الخصوصية وعدم المساس بحرية الفرد، مجددًا التأكيد بأن التقاط صور لأي شخص دون الحصول على إذنه المسبق – سواء بأماكن عامة أو خاصة – يمثل اعتداءً صريحًا على حريته الشخصية وكرامته، ويندرج تحت طائلة القانون التونسي، الذي يفرض عقوبات صارمة على من يخل بهذا الحق الأساسي.
وفي تصريحاته لإذاعة “إكسبرس أف أم” يوم الخميس 6 نوفمبر 2025، أوضح مجدوب أن تصوير الأشخاص دون رضاهم قد يتحول إلى أداة للإساءة والتشهير والابتزاز وتشويه سمعة الأفراد والأسر، مضيفًا أن القانون لا يميز بين الأماكن العامة والخاصة في هذه المسألة، إذ تبقى الموافقة المبدئية من الطرف المعني شرطًا أساسيًا قبل التصوير أو النشر.
ويؤكد السياق القانوني المعتمد في تونس، وتحديدًا نصوص قانون العقوبات، أن الاعتداء على خصوصية الغير من خلال التقاط صور أو تسجيلات دون إذن، يعرض مرتكبها إلى عقوبات يمكن أن تشمل السجن والغرامات المالية. وتهدف هذه التشريعات إلى المحافظة على الكرامة الإنسانية وضمان الحريات الفردية للأشخاص، خاصةً مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي التي تزيد من فرص التعدي على الحياة الخاصة.
وقد دعا الأستاذ إبراهيم مجدوب كل من يستخدم الأجهزة التقنية، سواء الهاتف المحمول أو الكاميرا أو غيرها من وسائل التسجيل، إلى توخي الحذر واحترام ضوابط القانون، وعدم التقاط أو نشر أي صورة إلا بعد الحصول على إذن صريح من الشخص المعني، وإلا فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية، بما في ذلك إمكانية تعرضه للسجن أو دفع تعويضات مالية.
واختتم مجدوب مداخلته بالتنبيه إلى أن حرية الإعلام أو حرية استخدام التكنولوجيا لا تعني انتهاك خصوصيات الأفراد، بل هي مقرونة بمسؤولية قانونية وأخلاقية تفرض احترام حقوق وحريات الآخرين. كما بَيَّن أن كل متضرر له حق التقدم بشكوى أمام المحاكم التونسية إذا تعرض للاعتداء على خصوصيته بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن القانون يعاقب كل من ينشر الصور أو التسجيلات الشخصية دون موافقة واضحة من أصحابها، وذلك للحفاظ على السلم الاجتماعي وصون كرامة المواطن.
