آثار الإضراب الكامل عن الطعام والماء على جسم الإنسان: ماذا يحدث عند الانقطاع التام؟
يُعتبر الإضراب الشديد عن الطعام والماء من أخطر أنواع الاحتجاجات، وذلك بسبب الأضرار البالغة التي تلحق بالجسم خلال فترة زمنية وجيزة. عند الامتناع التام عن تناول الطعام والماء، تتسارع مظاهر الانهيار الجسدي بشكل كبير مقارنة بالإضراب عن الطعام فقط، إذ لا يمكن للإنسان البقاء على قيد الحياة دون ماء سوى لبضعة أيام معدودة.
خلال الساعات والأيام الأولى من الإضراب، يبدأ الجسم أولاً بفقدان السوائل بسرعة كبيرة. في غضون اليومين الأولين، تظهر أعراض الجفاف الحاد مثل الجفاف الشديد في الفم والجلد، انخفاض حاد في كمية البول، وارتفاع درجة حرارة الجسم، بالإضافة إلى شعور متزايد بالعطش. هذه الفترة تتسم بخسارة سريعة للماء المخزن في الجسم، ويبدأ الدم في زيادة كثافته، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة ضخ القلب للدم.
ومع استمرار الانقطاع عن الماء، يُصاب الجسم بحالة خلل في توازن الأملاح والمعادن، الأمر الذي يؤثر على وظائف الجهاز العصبي والقلب، وقد يتسبب في اضطرابات في نبض القلب وهبوط الضغط. يصاب الدماغ بالجفاف ما يؤدي إلى صعوبات في التركيز وتراجع الوعي وقد تصل إلى الهلوسة أو فقدان الإدراك في الحالات المتقدمة.
بعد مرور ثلاثة إلى خمسة أيام دون ماء، تبدأ الأعضاء الحيوية، مثل الكليتين والكبد، في التعطل التدريجي، ويزيد خطر الإصابة بفشل كلوي حاد لا رجعة فيه، كما ترتفع احتمالية حدوث اضطرابات بالحرارة وضغط الدم. بشكل عام، تشير الأبحاث الطبية إلى أن الجسم البشري قد يصمد بين ثلاثة لي سبعة أيام دون ماء، بينما هو قادر على الصمود لعدة أسابيع في حالة الصوم عن الطعام فقط مع شرب الماء.
عندما يشرع الإنسان في الإنقطاع التام عن الأكل والشرب، فإن خطوات الانهيار تكون أسرع وأشد خطورة: تبدأ بفقدان الطاقة والضعف العام، مرورا بإصابة الأجهزة الحيوية بالفشل، وحتى احتمالية الوفاة خلال فترة قصيرة نسبيًا.
ينبه الخبراء إلى أن هذا النوع من الإضرابات يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة، وينصحون بعدم اللجوء إلى الإضراب الكامل عن الماء تحديدًا لما يحمله من مخاطر قد تكون كارثية وغير قابلة للعلاج. ويعد اللجوء إلى الوسائل الاحتجاجية التي لا تعرض الصحة للخطر سبيلًا أفضل للتعبير عن المطالب أو الاعتراضات.
