المخاطر الصحية للإضراب الكامل عن الطعام والماء: نظرة معمقة
يعتبر الإضراب عن الطعام والماء معًا أحد أخطر أشكال الاحتجاجات الذاتية، حيث يعرض حياة الإنسان لمخاطر جسيمة في فترة زمنية قصيرة للغاية. بخلاف الامتناع عن الطعام فقط، الذي يمكن للجسم أن يتكيف معه لأسابيع اعتمادًا على مخزون الدهون والبروتين، فإن غياب الماء يؤدي إلى تدهور صحي سريع وشديد، نظرًا لأن الجسم البشري لا يمكنه العيش دون ماء سوى لعدة أيام محدودة.
من اليومين الأولين للإضراب الكامل عن الطعام والماء، تبدأ أعراض الجفاف الحاد بالظهور. يشعر المضرب بجفاف في الفم والجلد، وتقل كمية البول بشكل ملحوظ، كما ترتفع حرارة الجسم نتيجة فقدان السوائل. ويعد شح البول أو توقفه من أخطر العلامات؛ إذ يشير إلى اختلال خطير في وظائف الكلى.
مع استمرار الامتناع عن الماء، تتصاعد المضاعفات، لتشمل تشتت الذهن، ضعف التركيز، الشعور بالإعياء الشديد، وقد يصاب الفرد بالهذيان أو فقدان الوعي نتيجة نقص السوائل وتراكم المواد السامة في الجسم، وذلك لأن الكلى تصبح غير قادرة على أداء وظائفها الحيوية. يؤدي هذا الوضع إلى اضطراب في الدورة الدموية، واختلال في نظم القلب، ما يزيد من مخاطر الوفاة.
تشير الدراسات الطبية إلى أن الجسم قد يستطيع الصمود بدون طعام لفترات تصل إلى أسابيع أو حتى أشهر إذا شرب الشخص الماء، لكن غياب الماء يؤدي غالبًا إلى الوفاة خلال ثمانية إلى عشرة أيام، وأحيانًا أقل، حسب حالة الشخص الصحية ودرجة حرارة الجو.
وتكمن خطورة الإضراب الوحشي، أي الامتناع عن الطعام والماء معًا، في سرعة حدوث التدهور الصحي. فخلال وقت قصير للغاية قد يصاب الإنسان بفشل الكلى والجفاف الشديد واضطرابات القلب، مما يحتاج لتدخل طبي فوري لإنقاذ الحياة.
في النهاية، يجب التنويه إلى أن الإضراب عن الطعام والماء هو مخاطرة قد تؤدي إلى مضاعفات لا رجعة فيها، وأحيانًا إلى الوفاة، ويُنصح دائمًا بالحوار والبحث عن بدائل أقل خطورة للتعبير عن المطالب أو الاعتراض، حفاظًا على الصحة والحياة.
