عزيز ميلاد: رائد الأعمال الذي غيّر وجه السياحة التونسية وإرثه الحي في نوفال إير

أحيت شركة نوفال إير الذكرى الثالثة عشرة لرحيل مؤسسها سي عزيز ميلاد، تلك الشخصية التي لا تزال بصماتها واضحة في عالم السياحة والطيران بتونس. لم يكن عزيز ميلاد مجرد رجل أعمال؛ بل كان من الرواد الذين أرسوا دعائم قطاع السياحة الحديث في البلاد، وجعلوا من تونس وجهة عالمية تجذب ملايين الزوار.

ولد عزيز ميلاد في مدينة المنستير، ونشأ وسط بيئة تشجع على المبادرة والعمل الجاد. منذ بداياته المهنية، أدرك أهمية تطوير قطاع ينقل صورة تونس إلى الخارج، ويحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني. أسّس شركة نوفال إير لتكون أول شركة طيران خاصة في تونس، وتحوّلت تحت قيادته إلى فاعل أساسي في تعزيز السياحة وربط الوجهات التونسية بالمطارات الدولية.

تميز ميلاد بفكره الريادي وقدرته على الابتكار، حيث لم يقتصر دوره على الاستثمار في النقل الجوي، بل ساهم أيضًا في تطوير البنية التحتية للسياحة، وخلق فرص عمل لفئات واسعة من الشباب. كان يؤمن بأن الاستثمار في رأس المال البشري حجر الأساس لأي نجاح دائم، ولهذا حرص على بناء فرق عمل محترفة، وعلى دعم المبادرات الشبابية في القطاع.

كما كان يُعرف بعلاقته الوثيقة برجال الأعمال والمسؤولين، وبقدرته على إبرام الشراكات الاستراتيجية التي ساعدت على ترسيخ موقع نوفال إير بين شركات الطيران الإقليمية. بعد وفاته في 7 نوفمبر 2012، بقي إرثه حاضرًا في كل رحلة تقلع من مطارات تونس إلى العالم، وفي مواصلة الشركة لدعم قيم الابتكار والجودة التي أرساها المؤسس.

اليوم، يتجلى وفاء أسرة نوفال إير وإدارتها لذكرى عزيز ميلاد من خلال التأكيد على مواصلة العمل بنفس الروح والطموح والرؤية التي زرعها في وجدان العاملين بالشركة. تؤكد الشركة أن مسيرة ميلاد لم تكن محدودة بإنجازاته العملية فقط، بل امتدت لتشمل قيم الريادة والإنسانية، وجعلت منه شخصية يصعب تكرارها في سجل التاريخ التونسي.

إن رحيل عزيز ميلاد كان محطة حزينة لجميع محبي القطاع، لكن إرثه يظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، ودليلًا على ما يصنعه الإيمان بالفكرة والعمل الدؤوب من نجاحات تغير الواقع وتترك أثرًا لا يُمحى.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *