تراجع وتيرة نمو القروض البنكية في تونس سنة 2024: الأسباب والتداعيات

كشف التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي التونسي لسنة 2024 عن تباطؤ ملحوظ في نسق نمو القروض البنكية مقارنة بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس السنة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين المؤشرين. ويعكس هذا التباين حالة من الحذر والترقب تسود المشهد المالي والاقتصادي في البلاد وسط استمرار التحديات الهيكلية والصعوبات الاقتصادية الوطنية والدولية.

ووفق المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي القروض البنكية المسندة للاقتصاد التونسي نحو 118.6 مليار دينار، أي ما يعادل حوالي 37.6 مليار دولار أمريكي. إلا أن التطور السنوي لحجم هذه القروض كان بوتيرة أقل من المأمول، تزامناً مع ضعف نسبي في الطلب على التمويل، سواء لدى المؤسسات أو الأفراد، نتيجة تواصل الشكوك حول آفاق الاستثمار ومحدودية السيولة.

ويشير التقرير إلى أن القطاع البنكي اعتمد نهجاً أكثر تحفظاً خلال عملية الإقراض، في ظل ارتفاع نسب المخاطر وتزايد التحديات المتعلقة بالحوكمة المالية. فقد ارتفعت بعض أعباء الديون المتعثرة، ما دفع المؤسسات المالية إلى تشديد شروط منح القروض والتركيز بشكل أكبر على القطاعات ذات المردودية الأعلى.

أما فيما يتعلق بتوزيع القروض، فقد سجّل المؤشر ارتفاعاً ملحوظاً في قائم القروض الموجهة إلى المؤسسات العمومية، والتي شهدت ارتفاعاً بحوالي 8.3%. في المقابل، بقيت وتيرة الإقراض للأسر محدودة نسبياً، بسبب ارتفاع نسب الفائدة وأسعار المواد الأساسية، إضافة إلى الضبابية التي تحيط بالآفاق الاقتصادية العامة.

ويتوقع مراقبون ومحللون أن تستمر هذه الدينامية خلال الأشهر القادمة، ما لم تحدث تحولات كبيرة في الوضع الاقتصادي أو تتدخل الدولة لتحفيز النمو وتحسين مناخ الأعمال. ويظل التحدي القائم حالياً أمام القطاع البنكي التونسي هو تحقيق التوازن بين إدارة المخاطر وتلبية حاجة الاقتصاد التونسي للتمويل، بما يمكن من دعم الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي دون الإضرار باستقرار النظام المالي الوطني.

من جهة أخرى، يُبرز التقرير أهمية تفعيل الإصلاحات المالية ودعم الشفافية وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين في السوق المحلية، باعتبارها ضرورية لإعادة ضخ المزيد من السيولة وتشجيع المبادرة والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *