تحليل حول تطوّر أداء البنوك الإسلامية في تونس خلال عام 2024

أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي في تقريره السنوي حول الرقابة البنكية أن البنوك الإسلامية في تونس شهدت تحسناً ملحوظاً في صافي أرباحها خلال عام 2024. فقد سجلت زيادة بنسبة 10,6% مقارنة بالعام السابق، ليبلغ مجموع الأرباح الصافية حوالي 125 مليون دينار تونسي. ويأتي هذا النمو بعد تحقيق ارتفاع بنسبة 11,1% في الأرباح سنة 2023، ما يشير إلى استمرار الاتجاه التصاعدي لأداء هذه المؤسسات المالية خلال السنتين الماضيتين.

ويعود هذا الارتفاع، وفق ما جاء في التقرير، إلى عدة عوامل من بينها توسع قاعدة العملاء، وزيادة الإقبال على المنتجات البنكية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، إضافةً إلى تطوّر الخدمات البنكية الرقمية وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية. كما ساهمت بيئة الاستقرار النسبي في السوق المالية التونسية إلى تعزيز ثقة المستثمرين والمتعاملين مع البنوك الإسلامية.

ورغم الأداء المالي الإيجابي، أفاد التقرير ذاته بأن مؤشرات المردودية للبنوك الإسلامية شهدت بعض التراجع خلال عام 2024. ويرجع ذلك بالخصوص إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وتزايد نفقات تطوير البنية التحتية الرقمية، فضلاً عن التحديات الاقتصادية على المستوى الوطني والتي تفرض ضغوطاً إضافية على القطاع البنكي ككل. وشدد التقرير على ضرورة مضاعفة الجهود من أجل تعزيز الاستدامة المالية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، إضافة إلى الاستمرار في تطوير منتجات وخدمات جديدة تلبي الاحتياجات المتغيرة للعملاء.

وفي ضوء هذه النتائج، يُوصي البنك المركزي التونسي البنوك الإسلامية بمواصلة الاستثمار في الحلول التكنولوجية وتنويع مصادر الإيرادات، والتركيز على تدريب الكفاءات البشرية لتعزيز تنافسيتها ضمن قطاع البنوك. كما دعا التقرير إلى العمل على تحسين مؤشرات المردودية بما يضمن تحقيق نمو مستدام ومستقر في السنوات القادمة.

وخلاصة القول، فإن البنوك الإسلامية في تونس أظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع ظروف السوق والتحديات الاقتصادية، غير أن تعزيز مردوديتها يتطلب استراتيجية واضحة للتطوير والتحسين المستمر لتحقيق توازن بين الربحية والاستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *