موقف الصين من الصحراء الغربية يثير تساؤلات حول توقيت التحركات التونسية
في 31 أكتوبر 2025، اختارت الصين أن تلتزم الحياد وتمتنع عن التصويت على قرار مجلس الأمن الداعم لمقترح المغرب حول الحكم الذاتي للصحراء الغربية، وهو القرار الذي يشكل محطة رئيسية في مسار النزاع المستمر بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
وجاء امتناع الصين عن التصويت في وقت حساس، إذ سبقه بيومان اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الجزائري أحمد عطاف، في محاولة لتوضيح رؤية الصين تجاه القضية وإبداء التزامها بالتوازن في مقاربتها للنزاع. وأبرز هذا التصرف أن بكين لا تفضل الانحياز لطرف دون الآخر، محافظة على علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر، خاصة مع التطوّرات الإقليمية وانعكاساتها على التوازنات الدولية.
وبالنسبة لتونس، فقد أثار هذا التحرك الصيني تساؤلات حول مدى فاعلية السياسة الخارجية التونسية في القضايا الإفريقية والقدرة على اقتناص الفرص أو التعاون مع الفاعلين الدوليين المؤثرين. ورغم أن تونس ليست طرفًا مباشرًا في النزاع الصحراوي، إلا أن لموقعها الجغرافي وعلاقاتها الاستراتيجية دور مهم في التفاعل مع مثل هذه القضايا.
يرى مراقبون أن امتناع الصين عن التصويت يمثل رسالة براغماتية، تؤكد من خلالها رغبتها في الحفاظ على موقف متوازن في منطقة شمال إفريقيا، دون أن تغضب المغرب أو الجزائر. وفي ظل هذه التطورات، يبرز سؤال حول إيقاع الانخراط التونسي في ملفات كهذه، وعمّا إذا كانت تونس قادرة على مواكبة المستجدات وتوظيفها لصالح أولوياتها الإقليمية والدولية.
من جانب آخر، يلاحظ أن الدبلوماسية الصينية اعتمدت نهجًا قائمًا على الحوار مع الأطراف المختلفة لتفسير مواقفها، بعيدًا عن التصعيد أو التأثير المباشر على القرارات الأممية. هذا الأسلوب الذي اعتمدته بكين قد يشكل نموذجًا للتوازن في السياسة الخارجية للدول النامية، وهو أمر يثير اهتمام صناع القرار التونسيين الباحثين عن تعزيز حضور تونس على الساحة الدولية.
في نهاية المطاف، يبقى الموقف الصيني الأخير نقطة ضوء تبرز أهمية متابعة التغيرات في السياسات الدولية، وتوظيفها في إطار مصلحة تونس، وكذلك إعادة تقييم آليات الانخراط التونسي في قضايا القارة الأفريقية.
