الصين تلتزم الحياد في قضية الصحراء الغربية: قراءة في دعم المغرب ووجهة نظر الجزائر

في جلسة عُقدت في 31 أكتوبر 2025 بمجلس الأمن الدولي، اختارت الصين الامتناع عن التصويت بشأن قرار يساند اقتراح المغرب بمنح “الحكم الذاتي” للصحراء الغربية كخطة لتسوية النزاع القائم مع جبهة البوليساريو. وقد أثار هذا الموقف الصيني انتباه العديد من المراقبين، خاصة وأنه جاء بعد محادثة هاتفية جمعت وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الجزائري أحمد عطاف قبل التصويت بيومين فقط.

تعكس هذه الخطوة رغبة بكين في الحفاظ على توازن علاقاتها مع أبرز الأطراف المعنية بالنزاع؛ المغرب من جهة والجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو من جهة أخرى. إذ يرى محللون أن الصين لطالما اعتمدت موقفًا متريثًا من ملف الصحراء الغربية، مسلطة الضوء على أهمية الحوار السياسي والبحث عن حلول سلمية تحترم قرارات الأمم المتحدة ومبادئ السيادة الوطنية.

وفي حين سارع المغرب إلى إبراز الدعم الدولي الواسع الذي يحظى به مقترح “الحكم الذاتي” كحل عملي للنزاع، تبقى الجزائر متشبثة بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي وتدعو لتمكينه من اختيار مصيره عبر استفتاء حر ونزيه. وقد حرص الجانب الصيني في اتصاله مع الجانب الجزائري على تقديم شرح مفصل لموقفه، مشددًا على رفضه لأي حل يُفرض بالقوة أو يتجاهل مبادئ القانون الدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن الصين باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن تحرص على عدم الاصطفاف بشكل واضح مع أحد الطرفين، حفاظاً على مصالحها في شمال أفريقيا ورغبتها في لعب دور الوسيط في النزاعات الإقليمية. كما أن للصين علاقات استراتيجية مع كل من الجزائر والمغرب، تشمل مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والبنية التحتية.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية حول قضية الصحراء الغربية، تظل الصين متمسكة بموقف الحياد الإيجابي، وتحض الأطراف كافة على انتهاج التسوية السلمية وتغليب لغة الحوار، بعيداً عن التصعيد والمواجهات الدبلوماسية أو العسكرية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *