الموقف الصيني من نزاع الصحراء الغربية يسلط الضوء على حسابات تونس في الملفات الإقليمية
في مطلع نوفمبر 2025، شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي حدثًا لافتًا تمثل في امتناع الصين عن التصويت على قرار يدعم المبادرة المغربية بشأن “الحكم الذاتي” كحل للنزاع الدائر حول الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو. جاء هذا الموقف الصيني في وقت يسود فيه ترقب إقليمي ودولي حيال التطورات المتعلقة بهذا الملف الشائك، وتحديدًا مواقف دول شمال إفريقيا مثل تونس.
مصادر دبلوماسية ذكرت أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أجرى قبل التصويت بيومين مكالمة هاتفية مع نظيره الجزائري أحمد عطاف، أوضح خلالها الخلفيات التي حكمت القرار الصيني، ما فُهم منه رغبة بكين في الموازنة بين علاقاتها الوثيقة مع الجزائر، الداعم التقليدي لجبهة البوليساريو، وبين مصالحها المتزايدة مع الرباط.
هذا الحدث أثار نقاشات جديدة حول الأسلوب الذي تتعامل به تونس مع القضايا الإقليمية، خاصة وأنها غالبًا ما تجد نفسها مطالبة باتخاذ مواقف متوازنة في سياق علاقاتها مع المغرب والجزائر، الجارتين اللتين تربطهما بها مصالح سياسية واقتصادية وثيقة.
يُشار إلى أن الموقف الصيني لم يكن تصعيديًا ضد أي من أطراف النزاع، بل عكس حرص الصين على عدم الاصطفاف الكامل مع أي طرف مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع، وهو ما يمثل إحدى سمات السياسة الخارجية الصينية إزاء قضايا المنطقة منذ سنوات. وبالنسبة لتونس، يبرز هذا التطور تساؤلات حول الاستراتيجية التي يجب أن تتبعها للحفاظ على علاقاتها المتوازنة في إقليم يسوده التوتر والتنافس حول ملفات معقدة مثل الصحراء الغربية.
في ظل هذه التطورات، يُطرح سؤال محوري حول مدى سرعة استجابة تونس لتغيرات المشهد الإقليمي والدولي، وما إذا كانت قادرة على تطوير سياستها الخارجية بما يحفظ مصالحها المتنوعة دون الانخراط في صراعات المحاور أو التأخر في بلورة مواقف واضحة تجاه قضايا تشغل الرأي العام المغاربي والدولي على حد سواء.
بذلك، تبقى متابعة تأثيرات التحركات الدبلوماسية لدول مثل الصين على توازنات المنطقة مسألة بالغة الأهمية لتونس التي تسعى باستمرار للحفاظ على حيادها وتدعيم مكانتها كشريك يعتمد عليه في القضايا الإقليمية الكبرى.
