تزايد الدين العمومي في تونس يثير القلق الاقتصادي
كشف تقرير صادر عن المعهد التونسي للتنافسية والدراسات الكمية عن ارتفاع كبير في مستويات الدين العمومي في تونس مع اقتراب نهاية سنة 2025. وأشار التقرير إلى أن خدمة الدين شهدت زيادة ملحوظة بنسبة 18.7%، ما يُشير إلى ارتفاع الأعباء المالية المترتبة على الدولة في مواجهة التزاماتها تجاه الدائنين المحليين والأجانب.
وفي ما يتعلق بإجمالي الدين العمومي، أكد التقرير أن قائم الدين العمومي ارتفع بنسبة 5.7% حتى نهاية شهر أوت 2025. ويأتي هذا الارتفاع في سياق اقتصادي دقيق تعاني فيه المالية العمومية من ضغوط متزايدة نتيجة تطورات محلية وإقليمية.
ووفق المعهد، فقد تصاعد حجم الدين الداخلي ليبلغ 79,084.6 مليون دينار تونسي في نهاية أوت 2025، مقارنة بـ 66,423.8 مليون دينار في نفس الفترة من العام السابق. ويعكس هذا التطور زيادة الاعتماد على الاقتراض الداخلي لتمويل العجز المالي، وسط تباطؤ وتيرة التمويلات الخارجية.
ويعتبر العديد من المراقبين أن هذا المنحى التصاعدي لمستويات المديونية يشكل تحديًا بالغًا أمام صناع القرار، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. كما يُنبّه البعض إلى المخاطر الممكنة لهذا التوجه إذا لم تترافق هذه الإجراءات مع تعزيز الإصلاحات المالية والاقتصادية لضمان استدامة المالية العمومية.
تحظى مسألة الدين العمومي باهتمام واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية بتونس، خاصة مع استمرار الضغوط على الميزانية العامة وارتفاع تكاليف التمويل. ويرى خبراء الاقتصاد أن الحل يكمن في تفعيل سياسات إصلاحية ترمي إلى ترشيد الإنفاق ورفع نسق النمو الاقتصادي بما يتيح التحكم في مستويات الدين وتوجيه الموارد نحو دعم الاستثمار والتنمية.
وتتجه الحكومة لمواصلة الجهود الرامية لترشيد الاستدانة وتطوير منظومة تعبئة الموارد على الرغم من الصعوبات الظرفية، أملاً في تحقيق توازن بين الاستجابة للحاجيات العاجلة وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.
