مؤشر دولي يسلط الضوء على انتشار المواد المخدرة في تونس
كشف تقرير عالمي حديث صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تفاصيل جديدة حول سوق المخدرات المتطور في تونس. وبيّن التقرير أن البلاد أصبحت تمثل وجهة رئيسية لنشاط تجارة المخدرات غير القانونية، وسط تزايد الاستهلاك وظهور أنماط جديدة من التعاطي داخل المجتمع التونسي.
ووفق ما جاء في تقرير مؤشر الجريمة المنظمة العالمي، فإن سوق المخدرات في تونس يتسم بتنوع المواد المتداولة، كما يلاحظ أن القنب الهندي (الزطلة) يهيمن على الاستخدام المحلي بشكل ملحوظ، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين في المناطق الحضرية وأحياء العاصمة، حيث أشار التقرير إلى أن هذه الفئة تعتبر الأكثر عرضة للتأثر بمثل هذه الظواهر نتيجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وركز التقرير على التغييرات التي طرأت في السنوات الأخيرة داخل البيئة التونسية، والتي أدت إلى زيادة الطلب على أنواع مختلفة من المخدرات، بما في ذلك المواد الاصطناعية مثل الإكستازي والحبوب المهلوسة، بالإضافة إلى استمرار وجود شبكات تهريب تعتمد على مسارات معقدة تمتد عبر الحدود، مدعومة ببنيات تحتية غير قانونية وخبرات متقدمة في التمويه والإخفاء.
وأوضح التقرير أن تونس، بحكم موقعها الإستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، تشكل نقطة عبور هامة للمواد المخدرة القادمة من دول المصدر بإفريقيا وأمريكا اللاتينية والمتجهة نحو أوروبا. كما أشار إلى وجود علاقات وثيقة بين شبكات تهريب المخدرات المحلية وعصابات إجرامية إقليمية، مما يسهل حركة المواد ويحسن من طرق نقلها وتوزيعها.
وفي الوقت ذاته، حذر التقرير من التأثيرات السلبية لتوسع سوق المخدرات على الاستقرارين الاجتماعي والأمني في البلاد، مشددًا على ضرورة بذل جهود كبيرة من قبل الجهات الرسمية والمجتمع المدني لمواجهة هذه الآفة من خلال إعداد سياسات وقائية وعلاجية فعالة ودعم برامج التوعية لدى الشباب، لتقليل مخاطر الإدمان وانتشار الجريمة المرتبطة بتجارة المواد المخدرة.
وأضاف التقرير أن تنامي ظاهرة الاتجار واستهلاك المخدرات في تونس يتطلب تعاونا مكثفا مع المؤسسات الدولية وتحديث استراتيجيات مكافحة التهريب وتفعيل النصوص القانونية للحد من امتداد هذه السوق والآثار السلبية المصاحبة لها في المستقبل.
