عمليات التزوير في عدادات السيارات المستعملة: المخاطر والإجراءات القانونية في تونس

تشهد سوق السيارات المستعملة في تونس انتشار حالات التلاعب بعداد الكيلومترات، الأمر الذي يؤدي إلى تضليل المشترين ويدفعهم لاتخاذ قرارات شراء مبنية على معطيات غير دقيقة. يلجأ بعض البائعين إلى تقليل أرقام عدادات السيارات بهدف إعطاء انطباع بأن السيارة بحالة أفضل أو أنها أقل استعمالاً، ما يرفع من قيمتها ويجعلها أكثر جذباً للمشترين.

هذه الممارسة لا تعد فقط خداعاً بل يعاقب عليها القانون التونسي باعتبارها انتهاكاً لحقوق المستهلك. ويجد الكثير من المواطنين أنفسهم ضحايا لهذا النوع من الغش بعد إتمام عملية البيع، حيث يكتشفون لاحقاً أن السيارة قطعت مسافة أكبر بكثير مما هو مذكور في الوثائق أو على العداد.

وفي حال اكتشاف مثل هذا التلاعب، يملك المشتري الحق في اللجوء للعدالة عبر مسارين قانونيين:

1. المسار المدني:
يمكن للمشتري أن يقيم دعوى مدنية يطلب فيها فسخ عقد البيع بناءً على “التغرير”، أي التعمد في الكذب أو الإخفاء بهدف دفع المتعاقد الآخر لإبرام الصفقة. إذا ثبت أمام المحكمة أن البائع تعمّد تضليل المشتري بشأن حالة السيارة، فإنه يحق للأخير المطالبة بإلغاء العقد واسترداد أمواله مع التعويض عن الضرر.

2. المسار الجزائي:
يعتبر التلاعب بعداد الكيلومترات جريمة يعاقب عليها القانون الجزائي في تونس، وتصل العقوبات إلى السجن أو الغرامة بحسب نوعية ودرجة الخطأ. يتحتم على المشتري في هذه الحالات تقديم شكاية جزائية مدعمة بالأدلة، مثل تقارير الخبرة أو شهادات الصيانة السابقة التي تثبت التغيير غير القانوني في العداد.

ولتفادي الوقوع في فخ هذا النوع من الاحتيال، ينصح الخبراء كل من يرغب في شراء سيارة مستعملة باللجوء إلى ميكانيكي مختص لفحص السيارة وتحليل حالتها التقنية، بالإضافة إلى مراجعة سجل الصيانة والفواتير إن وجدت. كما يجب الحرص على توثيق جميع تفاصيل المعاينة والاتفاقات كتابياً من أجل دعم أي مطالبة مستقبلية.

يبقى الحذر واجباً واستشارة المختصين خطوة ضرورية لضمان اقتناء سيارة مستعملة تتناسب مع القيمة الحقيقية لها، بعيداً عن عمليات الغش والتزوير التي تهدد ثقة المستهلك وسلامته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *