تعديل جديد لحد الأجر الأدنى المضمون في تونس لعام 2025
قررت السلطات التونسية مع بداية عام 2025 إدخال تعديل جديد على الحد الأدنى للأجر المضمون في مسعى منها لتحسين الظروف المعيشية للعمال والاستجابة لمطالبهم المتزايدة وسط الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبحسب ما جاء في الإعلان الرسمي الذي أصدرته الحكومة، فقد تم رفع الحد الأدنى للأجور المضمون (SMIG) للموظفين في القطاعات غير الفلاحية إلى 528.320 دينار تونسي في الشهر بالنسبة للذين يشتغلون وفق نظام 48 ساعة أسبوعيًا، فيما بلغ الحد الأدنى 448.238 دينارًا تونسيًا شهريًا للعاملين بنظام 40 ساعة في الأسبوع. ويقابل ذلك تقريبًا حوالي 180 دولارًا أمريكيًا، بناءً على سعر الصرف الحالي.
تهدف هذه الخطوة إلى دعم القدرة الشرائية للفئات الأقل دخلًا ومواكبة الارتفاع الملحوظ في تكاليف المعيشة خلال الفترة الأخيرة. ويُذكر أن هذه الزيادة تأتي عقب مشاورات مطولة جمعت بين أطراف الإنتاج من حكومة، ومنظمات نقابية، وأرباب العمل، حيث تم التأكيد على أهمية هذا القرار لتفادي تفاقم التوتر الاجتماعي وتوفير مناخ أكثر استقرارًا في سوق العمل.
وقد أشاد العديد من المراقبين بهذا القرار معتبرين أنه خطوة على الطريق الصحيح، بالرغم من أن بعضهم يرى أن الزيادة غير كافية بالنظر إلى حجم التراجع الذي عرفته قيمة الدينار وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات اليومية.
وفي تصريحاته عقب القرار، أشار ممثلو الحكومة إلى أن هذه الزيادة جزء من حزمة إصلاحات اقتصادية أوسع تهدف إلى دعم الفئات الضعيفة وتحفيز الاقتصاد الوطني. كما أكدت السلطات أن الجهات الرقابية ستكثف من عمليات المتابعة لضمان تطبيق هذه القرارات على أرض الواقع في كافة المؤسسات والشركات.
من جهة أخرى، رحبت المنظمات النقابية بهذا الإجراء لكنها جددت دعوتها إلى مواصلة العمل على تحسين الأجور وتوفير بيئة عمل لائقة لجميع التونسيين، مشددة على ضرورة وضع آلية سنوية لمراجعة الأجور حتى تتناسب مع التغييرات الاقتصادية المتسارعة.
يُشار إلى أن هذا الترفيع يُعد ثاني زيادة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس التحديات التي تواجهها تونس لتحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن الاجتماعي وضمان استقرار الاقتصاد الوطني.
