تحليل: العلاقات التونسية مع دول البريكس بين الواقع والطموحات الاقتصادية

أجرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي دراسة حول الوضع الاقتصادي الراهن في تونس في ضوء آخر بيانات صدرت عن المعهد الوطني للإحصاء، مسلطاً الضوء على أثر التقارب مع دول مجموعة البريكس على المؤشرات الرئيسية للاقتصاد التونسي. وتأتي هذه الدراسة في ظل تساؤل متزايد عمّا إذا كانت تونس قد بدأت بالفعل تجني ثمار انفتاحها على اقتصادات ناشئة بحجم البريكس.

النمو الاقتصادي: مكاسب محدودة وسط تحديات هيكلية
تشير أحدث أرقام النمو الاقتصادي إلى تقدم بسيط في معدل الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذه التحسنات تظل غير كافية لمواجهة التعقيدات البنيوية التي يشهدها الاقتصاد التونسي مثل ضعف الاستثمارات وضعف مستوى الإنتاجية. ويلاحظ الشكندالي أن التحسن الطفيف في معدلات النمو لم يواكب الطموحات المنتظرة من الشراكات الجديدة مع دول البريكس، ولاسيما في القطاعات الحيوية كالصناعة والطاقة.

التشغيل والبطالة: تحديات اجتماعية متواصلة
ورغم المساعي الحكومية لتقليص معدلات البطالة عبر تنشيط التعاون مع شركاء جدد، لا تزال نسب البطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب وحملة الشهادات العليا. ويعزو الخبير ذلك إلى أن الاستثمارات المرتقبة من دول البريكس لم تتحقق بالكامل بعد، إضافة إلى اختلال سوق الشغل وتراجع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

العجز التجاري: فجوة تتسع على الرغم من الاتفاقيات
أما على صعيد الميزان التجاري، فيلاحظ استمرار اتساع فجوة العجز التجاري نتيجة زيادة الواردات من دول البريكس وغياب توازن في حجم الصادرات التونسية نحو هذه الأسواق. ويشير تحليل الشكندالي إلى ضرورة إعادة النظر في بنود التعاون التجاري مع دول البريكس، بما يضمن استفادة أفضل للقطاعات التونسية القادرة على المنافسة.

في المجمل، يرى محللون أن تونس بحاجة إلى تعزيز إصلاحاتها الاقتصادية وتسريع وتيرة الاستفادة الحقيقية من شراكاتها مع دول البريكس، حتى تظهر نتائج ملموسة على النمو والتشغيل وتقليص العجز التجاري.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *