إحالة 116 ملف فساد إلى القضاء: إعلان حكومي عن جهود متزايدة لمكافحة التجاوزات في قطاعات هامة
في خطوة لافتة تعكس الجدية في التصدي لظاهرة الفساد، أعلنت الحكومة التونسية خلال جلسة عامة مشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للرقابة على الديمقراطية عن إحالة 116 قضية فساد إلى القضاء، في حصيلة غير مسبوقة شملت عدة وزارات لاسيما خلال عامي 2024 و2025.
وخُصصت هذه الجلسة، التي عُقدت مؤخراً، لاستعراض آليات الرقابة ومراجعة الإجراءات الحكومية المتعلقة بالحوكمة الرشيدة ودعم الشفافية داخل المؤسسات العمومية. كما تم التطرق إلى أبرز القضايا التي تم متابعتها وإحالتها على القضاء في إطار سياسة وطنية ترمي للتصدي لشبكات الفساد والتلاعب في القطاعات الحساسة، بحسب ما أكدت عدة مصادر مسؤولة.
وأبرزت وزيرة الصناعة في مداخلتها أمام النواب أن وزارتها أحالت 24 ملفاً تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري إلى الجهات القضائية المختصة. وأشارت إلى أن هذه الملفات تشمل مخالفات تتعلق بإسناد تراخيص، عقود عمومية، وصفقات تزويد، مؤكدة أن المتورطين يتم متابعتهم بكل صرامة تطبيقا للقانون وحفاظاً على المال العام.
أما وزارة التشغيل فقد أعلنت هي الأخرى عن إحالة عدة ملفات تمس ببرامج الانتداب ومنظومة التكوين المهني، إضافة إلى تجاوزات رُصدت في إطار البرامج الوطنية للتشغيل. وأكد ممثلو الوزارة في الجلسة حرصهم على تعزيز آليات الرقابة وتطبيق إجراءات ردعية على كل من يثبت تورطه.
وشدد البرلمان، من جهته، على ضرورة مراجعة التشريعات المتعلقة بالتصدي للفساد وتفعيل عمل الهيئات الرقابية، داعيا إلى تكريس الشفافية والعدالة داخل كل الإدارات لضمان الثقة بين المواطن والدولة.
ويرى متابعون أن هذه الحصيلة العالية من القضايا المحالة إلى القضاء تمثل خطوة متقدمة تعكس إرادة سياسية حقيقية في ضرب منظومات الفساد التي لطالما أثقلت كاهل مؤسسات الدولة وأثرت سلباً على الاستثمار وجودة الخدمات العمومية، كما أنها قد تشكل رادعاً لكل من يفكر في استغلال منصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ومن المنتظر أن تشهد الأشهر القادمة متابعة صارمة لهذه القضايا داخل أروقة المحاكم، وسط دعوات من مختلف مكونات المجتمع المدني إلى ضرورة كشف نتائج التحقيقات للرأي العام وتوقيع أقصى العقوبات على كل من يثبت تورطه.
