تبرئة سمير سعيد من تهم الفساد في قضيتين إبان فترة عمله المصرفي

أصدرت محكمة الاستئناف بتونس في جلستها المنعقدة يوم أمس حكمًا يقضي بتثبيت قرار عدم سماع الدعوى في حق وزير الاقتصاد السابق سمير سعيد، بعد نظرها في ملفين قضائيين كانا قد أحيلا ضده خلال فترة توليه مسؤوليات إدارية بأحد البنوك العمومية. وتعود خلفية القضيتين إلى اتهامات تتعلق بمخالفات وتجاوزات في التصرف الإداري والمالي تم التطرق إليها إثر شكاوى رسمية وجهت حينها إلى الجهات القضائية المختصة.

وقد انطلقت الأبحاث بناء على هذه الشكاوى التي أُثيرت حين كان سمير سعيد يشغل منصبًا قياديًا في البنك العمومي المذكور. وبعد استدعائه للتحقيق واستناد السلطة القضائية إلى جملة من التحاليل المالية والاختبارات التقنية التي أُجريت بقرار قضائي، ثبت عدم تورط الوزير السابق في أي مسار مخالف للقانون أو ما من شأنه أن يصنف ضمن الفساد الإداري أو المالي المنسوب إليه.

وبناءً عليه، أصدرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف حكمًا نهائيًا يقضي بعدم ثبوت الإدانة بحق سمير سعيد وإغلاق الملفين المرفوعين ضده، معتبرة أن مجمل الأدلة والمعطيات أقرت ببراءته من كافة التهم المنسوبة إليه. وتُعد هذه الأحكام نافذة وتعكس التزام القضاء بمبدأ الاستقلالية في التعاطي مع القضايا المتعلقة بالشأن العام والمسؤولين السابقين.

جدير بالذكر أن قضايا الفساد المالي والإداري تثير اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام في تونس، بالنظر لتداعياتها على مناخ الثقة في المؤسسات الاقتصادية والقطاع المصرفي بشكل خاص. ويأتي هذا الحكم ليكرّس الشفافية ويؤسس لمسار عدالة نزيهة تحترم حقوق جميع الأطراف، حيث أكد محامو الدفاع عن الوزير السابق أن القرار القضائي جاء تتويجًا لمسار دقيق من البحث والتحري، مشددين على احترامهم لهيبة المؤسسات القضائية واستقلالها.

ووسط تفاعل متابعي الشأن العام مع نبأ تبرئة الوزير السابق، شدد مراقبون على ضرورة تعزيز آليات الوقاية من الفساد ومواصلة محاسبة كل من تثبت مخالفته للقانون، وذلك بالتوازي مع ضمان براءة ذمة من يُظهر البحث القضائي سلامة ممارساته خلال تسلمه أي منصب عمومي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *