النقاش حول مقترح تعدد الزوجات يثير الجدل في البرلمان التونسي
شهد البرلمان التونسي مؤخرًا جدلاً واسعًا بعدما طرح النائب عبد الستار الزارعي مقترحًا يدعو إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية والسماح بتعدد الزوجات. جاءت هذه الدعوة خلال جلسة خُصصت لمناقشة قضايا الأسرة والمرأة والطفولة، حيث أكد الزارعي أن تعديل القوانين الحالية من شأنه أن يكون في مصلحة جميع أفراد الأسرة: المرأة، الطفل والرجل.
هذا المقترح أثار موجة من الانتقادات من قبل أعضاء البرلمان والشارع التونسي، الذين اعتبر بعضهم أن فتح هذا الملف يشكل تراجعًا عن المكتسبات الحقوقية للمرأة التونسية. وقد ركزت معظم المداخلات البرلمانية، وأيضًا آراء النشطاء والمفكرين، على أهمية الحفاظ على الطابع التقدمي للقوانين التونسية فيما يتعلق بحقوق المرأة.
في المقابل، جاء رد النائب خالد الكريشي – وهو أحد القيادات في حركة الشعب – بأنه لا يرى في دعوة زميله مخالفة لمبادئ الدستور التونسي بشكل صريح. أشار الكريشي إلى ضرورة احترام تعددية الآراء والنقاش البرلماني، مضيفًا أن أي تغيير في القوانين يجب أن يكون محل حوار موسع يشمل جميع الأطراف المجتمعية ومؤسسات الدولة.
وأشعل هذا النقاش حوارًا واسعًا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث عُبّرت العديد من القطاعات عن تخوفها من أي تراجع في حقوق المرأة التونسية، بينما رأى آخرون أن النقاش حول القوانين الاجتماعية يُعد أمرًا طبيعيًا في إطار العملية الديمقراطية.
تُعد مجلة الأحوال الشخصية من أهم إنجازات الحركة الإصلاحية التونسية، وقد شكل منع تعدد الزوجات أحد أبرز ركائز حماية حقوق النساء في تونس. لهذا السبب، فإن أي محاولة لتغيير هذا القانون تواجه مقاومة واضحة من قطاعات واسعة في المجتمع، وتضغط لإبقاء المسألة قيد النقاش غير الملزم.
لا يزال موضوع تعدد الزوجات مطروحًا للنقاش داخل البرلمان وخارجه، في ظل انقسام المجتمع بين مؤيد ومعارض لهذا الطرح، الأمر الذي يؤكد حيوية الحوار المجتمعي حول قضايا الأسرة والمرأة في تونس.
