تحليل اقتصادي: إسقاط ضريبة الثروة يثير جدلاً بين الخبراء حول إيرادات الدولة
أعرب الخبير الاقتصادي أرام بلحاج، يوم الاثنين 24 نوفمبر 2025، عن أسفه بعد أن قامت الجهات المعنية بإلغاء الفصل المتعلق بضريبة الثروة من مشروع قانون المالية لسنة 2026. وأكد بلحاج أن هذه الخطوة تمثل تراجعًا عن أحد المقترحات المهمة التي نالت تأييد عدد من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيها فرصة لتعزيز موارد الدولة المالية، لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة والتحديات المالية التي تواجه البلاد.
وأشار بلحاج إلى أن مقترح ضريبة الثروة كان قد أُحيل سابقًا إلى السلطات التنفيذية ضمن مشروع قانون المالية الجديد، مشددًا على أنه كان بالإمكان أن يشكل مصدرًا إضافيًا لرفد الميزانية العامة، إلا أن غياب الآليات والتدابير المصاحبة أسهم في التخلي عنه. وأضاف أن فرض هذه الضريبة كان سيراعي الحاجة لتحقيق العدالة الجبائية دون الإضرار بمناخ الاستثمار أو استهداف الطبقات المتوسطة، مؤكدًا أن تطبيقها بصورة تدريجية ومدروسة كان سيتيح للدولة موارد جديدة دون إرهاق المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.
كما لفت بلحاج إلى أن الدول التي نجحت في تبني ضريبة على الثروة اعتمدت على جهاز مراقبة فعال ونظم شفافية صارمة قادرة على تتبع الأصول والثروات ومعالجة التهرب الضريبي، وهو ما اعتبره شرطًا أساسياً لنجاح التجربة في الحالة الوطنية. وأشار إلى أن رفض المقترح جاء نتيجة مخاوف بعض الأطراف من تداعياته على مناخ الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى اعتبارات مرتبطة بمدى قدرة الإدارة الجبائية على تطبيقه بكفاءة.
هذا، وعبّر الخبير عن أمله في إعادة النظر في مثل هذه المقترحات مستقبلاً، خصوصًا مع تصاعد الحاجة لابتكار حلول لتمويل الميزانية وتخفيف الأعباء عن الفئات المحدودة الدخل. وختم بالتأكيد على أهمية إجراء حوار وطني اقتصادي حول الأدوات الضريبية الممكنة التي تضمن العدالة الاجتماعية وتدعم الاقتصاد الوطني دون المساس باستقراره.
