عشر سنوات على فاجعة حافلة الأمن الرئاسي: تضحيات لا تُنسى وجرح في ذاكرة الوطن

في مثل هذا اليوم من كل عام، يتوقف التونسيون لاستحضار واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ المعاصر للبلاد؛ إذ تحل الذكرى العاشرة لتفجير حافلة الأمن الرئاسي الذي هز العاصمة التونسية يوم 24 نوفمبر 2015. في تلك الأمسية القاتمة، استهدفت يد الغدر حافلة كانت تقل أفرادًا من الأمن الرئاسي أثناء تأديتهم لواجب حماية مؤسسات الدولة، لينتهي اليوم بحصيلة ثقيلة تمثلت في 12 شهيدًا و16 جريحًا.

مر عقد كامل على ذلك الحادث المروع، وما زالت ذكراه محفورة في ذاكرة التونسيين، ليس فقط لحجم الخسائر البشرية، بل أيضًا لما أثاره من مشاعر الصدمة والحزن العميق. مثلت تلك العملية الإرهابية لحظة فارقة في وعي الشعب التونسي بقيمة تضحيات رجاله من قوات الأمن، وأعادت التأكيد على ضرورة الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات الأمنية.

لقد عمّ الحزن أرجاء البلاد مع انتشار نبأ الهجوم، وتجسد التضامن الشعبي بشكل لافت في مواساة أسر الشهداء ودعم الجرحى والمصابين. كما أدت تداعيات الحادث إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة وبقية المدن، في مشهد جسّد إصرار المجتمع التونسي على مواجهة آفة الإرهاب بكل قوة.

تأتي ذكرى هذا الاعتداء اليوم لتؤكد مجددًا مكانة الشهداء في وجدان الوطن، وتبعث برسالة تقدير لجميع عناصر الأمن الذين يفنون حياتهم دفاعًا عن الدولة والمواطنين. لا تزال صور البطولة والإيثار ماثلة أمام العيان، وكل عام يمرّ يزيد من الإيمان بأن تضحيات أبناء أجهزة الأمن لن تذهب سدى.

وبينما يواصل التونسيون إحياء هذه الذكرى الأليمة، يبقى الرهان قائمًا على تماسك المجتمع وتطوير المنظومة الأمنية، حتى يستمر الوطن آمنًا وقويًا أمام كل تحديات المستقبل. في هذه الذكرى، نجدد العهد على ألا تُنسى أرواح الشهداء، وأن يظل وفاؤنا لهم حيًا في ضمير الأمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *