الجيش في غينيا بيساو يحتجز الرئيس ويعلق العملية الانتخابية
شهدت جمهورية غينيا بيساو تطورات سياسية حاسمة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث ألقى الجيش القبض على الرئيس عمر سيسوكو إمبالو، معلنًا فرض سيطرته الكاملة على البلاد. وقد جاءت هذه الخطوة المثيرة للجدل بعد ثلاثة أيام فقط من انتهاء التصويت، في ظل توتر متزايد على الساحة السياسية.
وأصدر عدد من الجنود الملثمين بيانًا عبر وسائل الإعلام المحلية، أكدوا فيه تعليق العملية الانتخابية وإغلاق الحدود البرية والجوية للبلاد حتى إشعار آخر. وصرّح هؤلاء العسكريون أن هذه الإجراءات تهدف إلى “حماية مؤسسات الدولة ومنع أي تدخل أجنبي أو فوضى داخلية”.
بدوره أكد الرئيس المحتجز، في تصريحاته لوسائل إعلام إقليمية، أنه قيد الاعتقال منذ إعلان الجيش سيطرته، وأنه لم يتعرض لأي عنف جسدي أثناء عملية احتجازه. وأضاف إمبالو أن الوضع لا يزال غامضًا، معربًا عن أمله في العودة السريعة إلى الوضع الدستوري وفتح قنوات للحوار بين جميع الأطراف.
وسادت حالة من الترقب والقلق في الشارع الغيني، لا سيّما بين أنصار الأحزاب والحركات المدنية، الذين طالبوا بحل سلمي يضمن استقرار البلاد وعدم الانزلاق نحو الفوضى أو التصعيد العسكري.
ومن المقرر أن تظل الأوضاع السياسية غامضة في الفترة القادمة، في انتظار ما ستؤول إليه مبادرات الحوار أو أية تحركات إقليمية ودولية للتدخل أو الوساطة بين الأطراف. مراقبون للشأن السياسي في غرب إفريقيا حذروا من تداعيات أي تصعيد محتمل على استقرار المنطقة ككل، وخاصة في ظل موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها عدة دول إفريقية حديثًا.
يذكر أن هذا التطور يأتي في فترة انتقالية حرجة لغينيا بيساو، التي لطالما عانت من عدم الاستقرار والانقلابات العسكرية المتكررة منذ استقلالها، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العملية الديمقراطية فيها وإمكانية عودة الحكم المدني قريبًا.
