توقعات البنك الدولي: عجز الحساب الجاري في تونس يواجه ضغوطاً تجارية خلال 2025
أصدر البنك الدولي مؤخرًا مذكرة اقتصادية جديدة حول الوضع المالي والاجتماعي لتونس، حيث أشار إلى أن البلاد ستشهد ارتفاعًا في عجز الحساب الجاري ليصل إلى حوالي 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025. وأرجعت الوثيقة هذا التراجع المنتظر إلى التأثير السلبي لتفاقم العجز التجاري، في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة وصعوبات يواجهها القطاع التجاري التونسي.
وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن هذا التراجع في الحساب الجاري قد يكون محدودًا بفضل بعض العوامل الإيجابية، أبرزها تحسّن إيرادات القطاع السياحي نتيجة تعافي حركة السياحة والإجراءات الحكومية الداعمة، بالإضافة إلى تراجع نسبي مرتقب في أسعار النفط العالمية، ما قد يقلّل من كلفة الواردات الطاقية التي تشكّل عبئاً كبيرًا على المالية العمومية.
وفي الوقت ذاته، حث البنك الدولي الحكومة التونسية على الاستمرار في تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية وزيادة فعالية البرامج الاجتماعية، لضمان وصول الدعم للفئات الأكثر تضرراً من التقلبات الاقتصادية. وأكدت المذكرة أن تعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال تدبير حاسم وشفاف للمساعدات، سيساعد في مواجهة التحديات المرتبطة بالعجز التجاري والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وأشار البنك الدولي إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية تراعي الظروف الاجتماعية وتفتح آفاقاً جديدة لتحسين مناخ الاستثمار وخلق فرص العمل، مما يدعم تعزيز الإيرادات العامة ويساهم في تخفيض العجز في المستقبل.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه تونس معدلات نمو متوسطة، تأمل الهيئات المالية الدولية بأن تقترن هذه الخطط بإجراءات ملموسة لترشيد النفقات العمومية وزيادة مداخيل الدولة من القطاعات المنتجة. ودعا البنك الدولي إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز الشفافية وحوكمة أفضل للموارد، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
تجدر الإشارة إلى أن التوقعات المستقبلية تظل رهينة بتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، ومدى قدرة الحكومة التونسية على الموازنة بين الإصلاحات المطلوبة والحفاظ على التماسك الاجتماعي خلال الفترات المقبلة.
