تشريع جديد يسمح باستيراد السيارات بأسعار المصنّع يثير جدلاً في تونس
في تطوّر تشريعي أثار اهتمام الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في تونس، صادقت لجنة المالية بمجلس نواب الشعب مؤخرًا على مبادرة جديدة تهدف إلى السماح للعائلات التونسية باستيراد سيارات بصفة استثنائية وبالأسعار الأصلية من الخارج دون وساطة الوكلاء المحليين أو الزيادة في الأسعار المعتادة. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتوفير حلول عملية أمام ارتفاع أسعار المركبات في السوق المحلية.
وخلال تدخله في برنامج إذاعي «صباح الورد» على إذاعة جوهرة أف أم يوم الخميس 27 نوفمبر 2025، علّق مهدي محجوب، عضو المكتب التنفيذي لغرفة وكلاء ومصنعي السيارات، على هذه المبادرة، موضحًا جوانبها وتداعياتها المتوقعة. وأكد محجوب أن دخول هذا القانون حيز التنفيذ سيمنح فرصة للعائلات التونسية لاقتناء سيارة شخصية بسعر مقبول، لكنه شدّد في ذات الوقت على أهمية تقييم آثار القرار على السوق المحلية ومصالح الوكلاء والمؤسسات المصنعة.
وأشار محجوب إلى أن حجم مبيعات السيارات في تونس ما يزال محدوداً مقارنة بحاجة السوق، مرجعاً السبب إلى عوامل متعددة مثل التضخم وصعوبة الحصول على تمويل للشراء وارتفاع الضرائب الجمركية. وبيّن أن فتح باب الاستيراد المباشر قد يسهم في الحد من الاحتكار وتحسين أسعار السيارات، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى انخفاض أرباح القطاع المحلي ومنافسة أكبر للوكلاء.
وتباينت الآراء بين مؤيد لهذه المبادرة باعتبارها تدعم حرية المستهلك وتوسّع قاعدة الاختيار أمام العائلات، وبين متخوف من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني، لا سيما فيما يتعلق بموازنة الدولة وحجم العملة الصعبة المخصصة لعمليات التوريد. ودعا بعض المراقبين إلى ضرورة إرفاق التشريع بإجراءات رقابية تنظم العملية وتحقق توازنًا بين إنعاش السوق المحلية وحماية الإنتاج الوطني.
يذكر أن هذا القرار لا يتيح استيراد السيارات بشكل دائم، بل جاء بصفة وقتية واستثنائية، وقد يُشكل تجربة أولية قد تُعاد دراسة نتائجها لاحقًا حسب تطور الأسواق والظروف الاقتصادية.
