محكمة الاستئناف تصدر أحكامًا مشددة في ملف المتهمين بقضية “التآمر على أمن الدولة”

أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف المختصة في قضايا الإرهاب بالعاصمة تونس، فجر يوم الجمعة، أحكامًا نهائية في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التآمر على أمن الدولة”، حيث جاءت الأحكام متراوحة بين السجن لعشر سنوات وصولًا إلى خمسة وأربعين سنة في حق المتهمين الموقوفين.

ووفقًا لما أفادت به مصادر قضائية رسمية، جاء إعلان هذه الأحكام إثر دراسة مطولة وشاملة لملف القضية وتوابعها، إذ شملت التحقيقات عدداً من الأشخاص المتورطين في أعمال تمس بأمن الدولة، من بينهم قيادات وشخصيات شغلت الرأي العام لفترة طويلة منذ بداية قضية “التآمر على أمن الدولة”.

اندلع جدل واسع منذ انطلاق القضية بسبب حساسية الموضوع والاتهامات المتعلقة بتهديد منظومة الدولة والأمن القومي للبلاد. وأفادت المعلومات أن المحكمة ركزت في مداولاتها على خطورة الأفعال المنسوبة للمتهمين وتداعياتها المرتقبة على استقرار تونس وأمنها الداخلي، وهو ما دفعها نحو إصدار هذه الأحكام الصارمة.

وجاء في تفاصيل الأحكام أن بعض المتهمين وُجهت لهم اتهامات بقيادة أو تنظيم أعمال وصفت بالمخططة للإضرار بمؤسسات الدولة، فيما نسبت لفئة أخرى المشاركة أو التسهيل أو توفير الدعم اللوجستي لهؤلاء، وهو ما عكسه توزيع الأحكام واختلاف مدد السجن بين المتورطين.

من جهتها، شددت المحكمة على التزامها بتطبيق القانون بحزم تام إزاء أي تجاوز يمس من هيبة الدولة ومؤسساتها، مع مراعاة الضمانات القانونية للمتهمين أثناء المحاكمة، والاستماع إلى دفاع كل طرف قبل إصدار الحكم النهائي.

وأثارت هذه الأحكام موجة من ردود الأفعال في الشارع التونسي، بين من اعتبرها ضرورية لحماية أمن البلاد ومن رأى أنها تعكس صرامة غير مسبوقة في التعامل مع القضايا ذات الصبغة الإرهابية والسياسية، في انتظار ما ستسفر عنه باقي مراحل التقاضي في حال تقدم بعض المتهمين بالطعن أمام الهياكل القضائية الأعلى.

تجدر الإشارة إلى أن قضايا التآمر على أمن الدولة تعتبر من أخطر الجرائم التي تواجهها تونس في الفترة الأخيرة، في ظل متغيرات وإكراهات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية، ما جعل السلطة القضائية تؤكد مرارًا عزمها على التصدي الحازم لكل مظاهر التعدي على سيادة الدولة وضمان استقرارها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *