شروط الامتياز الجبائي لاقتناء السيارات في تونس تحت المجهر: جدل واسع حول صعوبته

أثار الفصل الجديد رقم 55 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 في تونس نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن تم الإعلان عن منح امتياز جبائي خاص للعائلات التونسية الراغبة في اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة. وأكد عدد من الخبراء، من بينهم الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، أن تطبيق هذا الامتياز يصطدم بشروط صارمة يرونها تحد من استفادة شرائح واسعة من المواطنين.

يشير الفصل 55 إلى إمكانية منح تخفيضات أو إعفاءات جبائية للعائلات التونسية التي ترغب في اقتناء سيارة وفق ضوابط محددة. إلا أن الشروط التي تم وضعها تفرض قيودًا مشددة سواء على السيارة أو على المستفيدين أنفسهم، حيث من المقرر ألا تتجاوز سعة المحرك حدًا معينًا وألا يتعدى عمر السيارة سنوات معدودة إذا كانت مستعملة. كما يخص الامتياز الأسر التي لم يسبق لها الانتفاع بنظام مماثل في السابق، وتستلزم الإجراءات تقديم جملة من الوثائق وإثباتات الدخل والحالة الاجتماعية.

وفي هذا السياق، أوضح الشكندالي أن اللوائح المفروضة صعبة التحقيق بالنسبة لمعظم العائلات التونسية، معتبرًا أن عدد المؤهلين للانتفاع بهذه الامتيازات سيكون محدودًا للغاية. كما دعا إلى مراجعة المعايير الحالية لجعل الامتياز أكثر شمولًا ووصولًا للفئات المتوسطة والضعيفة التي تعاني من غلاء أسعار السيارات وارتفاع الرسوم الجمركية.

تجدر الإشارة إلى أن تونس تشهد منذ سنوات ارتفاعًا في أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، مما جعل اقتناء سيارة خاصة حلمًا بعيد المنال للعديد من المواطنين، خصوصًا مع الأعباء الضريبية وتكاليف التسجيل الباهظة. ويأمل البعض أن يسهم هذا القانون في تيسير اقتناء السيارات وتحريك السوق، في حين يرى آخرون أن الإستفادة الفعلية ستبقى محدودة إذا لم تُعدّل الشروط لتناسب الواقع المعيشي.

في انتظار مناقشة مشروع قانون المالية والمصادقة عليه بشكل نهائي، يبقى الجدل قائمًا حول مدى فعالية الامتيازات المقترحة في تحقيق العدالة الجبائية وتيسير حياة المواطن التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *