جدل حول تخفيف الضرائب على معاشات المتقاعدين وسط اعتراض وزيرة المالية
شهد البرلمان مؤخراً مصادقة على التعديلات الجديدة المدرجة في مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث تقررت زيادات في أجور القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى رفع جرايات المتقاعدين للفترة ما بين 2026 و2028، وذلك طبقاً للفصل 15 من القانون.
وتبرز أهمية هذا الإجراء في شقه المتعلق بالمتقاعدين، لما يوفره من تعزيز القدرة الشرائية لهذه الشريحة الاجتماعية التي طالما طالبت بمزيد من الإنصاف في التوزيع الجبائي. وتشمل الزيادات المنتظرة أيضاً مواصلة التخفيف التدريجي للأعباء الجبائية المفروضة على الجرايات، إذ سيتم تنفيذ هذا القرار على ثلاث مراحل سنوية بنسبة 5% في كل سنة، بهدف تحقيق زيادة ملموسة في الدخل الصافي للمتقاعدين بعد انقضاء فترة التطبيق الكاملة.
ورغم ما يحمله القرار من انعكاسات إيجابية منتظرة لكبار السن، إلا أن وزيرة المالية مشكاة سلامة عبّرت عن معارضتها لهذا التوجه خلال المناقشات البرلمانية. وتستند الوزيرة في موقفها إلى المخاوف من تأثير هذا التخفيف الضريبي على توازن المالية العمومية، مشددة على ضرورة المحافظة على موارد الدولة خاصة في ظل تحديات اقتصادية ومالية معقدة تمر بها البلاد.
من جهة أخرى، اعتبر أعضاء من لجنة المالية أن الالتزام بتخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين ضرورة اجتماعية واقتصادية، يمكن أن تساهم في إعادة التوازن للقدرة الشرائية وتحسين جودة الحياة لكبار السن. وقد حظي هذا المقترح بمساندة واسعة داخل البرلمان، ليتم تمريره رغم التحفظات الرسمية من جانب الحكومة.
ومع دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ بداية من جانفي 2026، تبقى الأنظار متجهة نحو مدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الإنصاف الضريبي لمتقاعديها واحتياجاتها التمويلية، وسط استمرار الجدل حول الاستراتيجيات المثلى لضمان عدالة جبائية واستدامة مالية في آن واحد.
