تحديات الاقتصاد التونسي في ظل تصاعد أسعار الطاقة والحبوب والأسمدة
تواجه تونس في عام 2026 ضغوطًا اقتصادية متنامية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والقمح والأسمدة في الأسواق العالمية، على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن في بعض المضائق الحيوية. ويمثل هذا الوضع تهديدًا مباشرًا لاستقرار المالية العمومية والأمن الغذائي في البلاد، نظراً لاعتماد الاقتصاد التونسي بشكل كبير على استيراد الحبوب والطاقة.
وضعت تونس في قانون المالية لسنة 2026 تقديراتها على أساس سعر نفط يبلغ حوالي 63 دولارًا للبرميل. إلا أن المختصين حذروا من أن استمرار الأوضاع الجيوسياسية المتوترة قد يرفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، وربما تتجاوز 100 دولار للبرميل في حال توسع دائرة النزاع أو تعثر الإمدادات. وسيؤدي أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط إلى أعباء إضافية على ميزانية الدولة، حيث قُدرت مخصصات دعم المحروقات لعام 2026 بحوالي 5 مليارات دينار.
وفيما يخص الأمن الغذائي، تواجه تونس تحديًا بسبب ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية، وهو ما يزيد من فاتورة الاستيراد للمواد الأساسية مثل الخبز. كما أدى تصاعد أسعار الأسمدة إلى مزيد من الضغط على القطاع الزراعي، ما ينعكس على التكاليف الإنتاجية للمزارعين وصعوبة توفير منتجات غذائية بأسعار معقولة داخل السوق المحلية.
ولتفادي تفاقم التحديات، تعمل الحكومة التونسية من خلال خطط طوارئ لتأمين مخزون استراتيجي من المحروقات والحبوب، إضافة إلى محاولة دعم الانتاج الفلاحي المحلي عبر برامج تحفيزية لتحسين المردودية وتشجيع استعمال بدائل الأسمدة التقليدية. كما تواصل السلطات المالية جهودها للتفاوض مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية من أجل الحصول على تمويلات تساعدها على مواجهة الصدمات الخارجية وموازنة تأثيرات التضخم على المستهلكين.
رغم هذه المساعي، يظل المشهد الاقتصادي هشًا أمام أي تطورات غير متوقعة على الساحة الإقليمية والدولية. ويؤكد عدد من الخبراء أن مواجهة الأزمة تتطلب أيضًا حلولًا متوسطة وطويلة المدى، مثل الاستثمار في الطاقات المتجددة وتقليل التبعية للواردات، إضافة إلى إصلاح سياسات الدعم وتوجيهها بفعالية نحو الفئات الأكثر تضررًا.
وبينما تُجمع التقديرات على أن سنة 2026 ستكون حاسمة بالنسبة للاقتصاد التونسي، يتعين على الحكومة والفاعلين الاقتصاديين التحرك بمرونة وحذر من أجل تقليل وقع هذه الأزمات المتشابكة وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
