الاتحاد الأوروبي يرفض زيادة صادرات زيت الزيتون التونسي وسط جدل حول حماية الإنتاج المحلي

رفضت المفوضية الأوروبية رسمياً رفع سقف الصادرات التونسية من زيت الزيتون المعفاة من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأوروبية، محبطة بذلك آمال تونس في توسيع حصتها التصديرية لهذا المنتج الحيوي. جاء هذا القرار بعد ضغط من منظمات إيطالية كبرى مثل “كولديريتي” و”فيليرا إيطاليا”، حيث عبّرت هذه الهيئات عن مخاوفها من أن تؤدي زيادة واردات زيت الزيتون التونسي إلى الإضرار بمصالح المزارعين الأوروبيين، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة يواجهها قطاع الزيتون في أوروبا.

يأتي هذا الرفض بعد طلب رسمي تقدمت به الحكومة التونسية سعياً لمضاعفة الحصة السنوية المخصصة، في خطوة تهدف إلى تعزيز إيرادات القطاع الزراعي وتعويض التراجع في إنتاجية بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا بسبب التغيرات المناخية. لكن المنظمات الأوروبية دعت الاتحاد الأوروبي للحرص على توازن السوق والحفاظ على تنافسية المنتجات المحلية، معتبرةً أن أي زيادة استثنائية في الحصص قد تعمق أزمة المزارعين الأوروبيين الذين يواجهون بالفعل تحديات بسبب أسعار الإنتاج المرتفعة وتراجع الطلب الداخلي.

وقد استندت الهيئة التنفيذية الأوروبية في قرارها إلى وجود ضغوطات قوية من جانب القطاع الزراعي في بعض الدول الأعضاء، خاصة بعد رسالة رسمية بعثتها المنظمات الإيطالية للاتحاد تبرز فيها المخاطر المتوقعة على اقتصاديات صغار المنتجين المحليين. ورغم أن تونس تُعد من أكبر مصدّري زيت الزيتون في العالم، وتعتبر السوق الأوروبية وجهتها الأولى، فإن هذا القرار يعيد الجدل حول سياسات الاتحاد الأوروبي التجارية مع دول جنوب المتوسط.

من جانبهم، عبّر خبراء تونسيون ومسؤولون في القطاع عن خيبة أملهم، مشيرين إلى أن الترفيع في الحصة كان من شأنه أن يوفر دفعة قوية للاقتصاد التونسي، ويخلق فرص عمل إضافية للفلاحين والفاعلين في سلسلة إنتاج زيت الزيتون. كما دعا الكثيرون إلى مواصلة التفاوض مع بروكسيل والسعي لإيجاد حلول بديلة، من بينها اقتحام أسواق جديدة وتطوير المنتوج المحلي لزيادة تنافسيته عالمياً.

يذكر أن الاتفاق الحالي يسمح بتصدير كميات محددة من زيت الزيتون التونسي إلى الاتحاد الأوروبي دون رسوم، لكن تونس تطالب منذ سنوات بإعادة النظر في هذه الحصة البالغة 56.700 طن سنوياً لتواكب تطور إنتاجها واحتياجات سوقها الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *