تشديد الأحكام القضائية بحق مسؤولين سابقين في الخطوط التونسية بقضية الشهادات المزيفة

أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس أحكامًا مشددة بحق مسؤولين سابقين في شركة الخطوط الجوية التونسية، وذلك في إطار ما يُعرف بملف الشهادات العلمية المزورة الذي هز المؤسسة خلال السنوات الأخيرة.

فقد رفعت المحكمة العقوبة السجنية بحق خالد الشلي، الرئيس المدير العام السابق للخطوط التونسية، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، بعد النظر في تفاصيل القضية ومستجداتها. كما تم تشديد العقوبة على نجم الدين المزوغي، الكاتب العام السابق لنقابة “التونيسار”، من أربع سنوات إلى ست سنوات سجناً، وذلك استنادًا على ما ثبت ضدهم من تورط في قضية الشهادات المزوّرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى كشف السلطات المختصة عن استعمال عدد من الأعوان والموظفين في الشركة لشهادات علمية مخالفة أو مزيفة للحصول على مناصب أو ترقيات وظيفية داخل المؤسسة، وهو ما دفع القضاء إلى فتح تحقيقات طالت عدداً من المسؤولين الكبار في الخطوط التونسية.

وأثارت القضية جدلاً واسعًا في الأوساط النقابية والرأي العام، حيث اعتُبرت من أخطر الملفات المتعلقة بالفساد الإداري وتدليس الوثائق الرسمية في شركة وطنية ذات أهمية كبرى بالنسبة للاقتصاد التونسي. وقد تراوحت الاتهامات بين التواطؤ في استعمال وثائق مدلسة والتستر عن الفساد الإداري، فضلاً عن التقصير في الرقابة والتحري في ملفات الأعوان.

وتكتسي هذه الأحكام أهمية رمزية وقانونية باعتبارها رسالة واضحة من السلطات القضائية بشأن عدم التساهل مع أي شكل من أشكال الفساد، خاصة في مؤسسات الدولة الإستراتيجية. كما ينتظر أن تفتح هذه القضية الباب أمام تشديد آليات الرقابة والتفقد في المؤسسات العمومية للحد من مظاهر الفساد المالي والإداري.

يذكر أن محكمة الاستئناف شددت العقوبة بعد أن لجأت هيئة الدفاع للطعن في الحكم البدائي، معتبرة أن العقوبات السابقة لم تكن رادعة بما يكفي في ظل خطورة الأفعال المرتكبة. ولا تزال القضية تحظى بمتابعة إعلامية كبيرة، وسط مطالب بضرورة استكمال التحقيقات ومحاسبة جميع المتورطين، حماية للمال العام وحفاظاً على نزاهة مؤسسات الدولة.

وتعد هذه الأحكام أحدث حلقة في سلسلة من المحاكمات المتعلقة بالشهادات المزورة وتدليس المؤهلات العلمية التي كُشف عنها في عدد من القطاعات خلال السنوات الأخيرة في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *