تونس تقلص عجز ميزانها التجاري في بداية 2026: مكاسب في الصادرات وتحديات في الطاقة
شهدت تونس خلال مطلع عام 2026 تحسناً ملموساً في ميزانها التجاري، مدعومة بنمو الصادرات وتراجع الواردات وفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء. وأشارت الأرقام إلى أن قيمة العجز التجاري تقلصت إلى 2,78 مليار دينار مع نهاية شهر فيفري، بانخفاض يقارب 20% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، إلا أنها لا تزال أعلى نسبياً من عجز العام السابق بسبب استمرار تأثير كلفة قطاع الطاقة.
وبحسب قراءة تحليلية للنتائج الصادرة، فقد ارتفع حجم الصادرات التونسية ليبلغ قرابة 5,3 مليار دينار في جانفي 2026، بحيث شكّلت الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي الحصة الأكبر—حيث وصلت إلى 3791 مليون دينار، أي ما يعادل أكثر من 70% من مجموع الصادرات. تأتي فرنسا وإيطاليا وألمانيا في صدارة الدول المستقبلة للمنتجات التونسية، فيما استمر تحقيق فائض هام مع فرنسا بفضل تنوع وتطور المنتجات الصناعية.
على صعيد الواردات، شهدت تونس تراجعاً ملحوظاً بنحو 3% مما ساعد في تحسين الميزان التجاري، غير أن واردات الطاقة ظلت تثقل كاهل الاقتصاد، مع استمرار ارتفاع أسعارها عالمياً، لتظل أحد أبرز عوامل الضغط على الميزانية.
أما بالنسبة للصادرات نحو الدول العربية، فقد سجّلت ارتفاعاً أيضاً خاصة إلى المغرب وليبيا. هذا التوزيع المتنوع في الشركاء التجاريين يعزز مرونة تونس في التعامل مع المتغيرات الدولية.
وتعليقاً على هذه النتائج، أكد خبراء الاقتصاد أن الجهود الحكومية لتعزيز الصادرات ودعم المؤسسات المصدّرة بدأت تأتي ثمارها، إلا أن الحاجة ملحّة لمواصلة الإصلاحات في القطاع الطاقي وتوسيع قاعدة المنتجات القابلة للتصدير لمواجهة التحديات العالمية.
بذلك، يُبرز الأداء التجاري لتونس في مستهل 2026 ملامح تطوّر إيجابي ومؤشرات قدرة على التصدي للعجز المزمن، مع ضرورة المحافظة على هذا النسق التصاعدي وتنويع فرص التصدير.
