تونس: قانون جديد لتسوية ديون الفلاحين يفتح آفاقاً جديدة للقطاع الزراعي

أعلنت السلطات التونسية مؤخراً عن إصدار قانون جديد يهدف إلى معالجة أزمة الديون المتعثرة التي يعاني منها الآلاف من الفلاحين والمؤسسات الفلاحية في البلاد. وقد تم نشر القانون في الرائد الرسمي، ليشمل تسوية ديون أكثر من 33 ألف فلاح ومؤسسة فلاحية مصنفة ضمن الفئة الرابعة في تصنيف الديون البنكية لدى البنك المركزي التونسي.

ينص هذا التشريع على إعفاء عدد هام من الفلاحين من غرامات التأخير المتعلقة بديونهم ويسمح لهم بجدولة أصل الدين، مما ييسّر إعادة اندماجهم في الدورة الاقتصادية ويمنحهم فرصة حقيقية لإحياء مشاريعهم الزراعية المتعثرة. ويجدّد القانون نفسه العمل به حتى نهاية ديسمبر 2026، ليغطي الديون المصنفة ضمن الفئة الرابعة أو أعلى، وفقاً لتصنيف البنك المركزي حتى تاريخ 30 سبتمبر 2025.

وتعليقاً على هذه الخطوة، أوضح عبد الجليل الهاني، الرئيس السابق للجنة المالية بالبرلمان، أنّ هذا القانون جاء بمبادرة من أعضاء البرلمان استجابة للوضعية الحرجة التي يعيشها الكثير من الفلاحين بسبب تراكم الديون والظروف الاقتصادية الصعبة التي مرّ بها القطاع الزراعي في السنوات الأخيرة.

ويهدف القانون إلى تشجيع الفلاحين الذين تعثّروا في السداد على العودة للنشاط، وذلك من خلال الآليات الجديدة التي تضمنها والتي تُلزم البنوك العمومية والخاصة بإعادة هيكلة الديون البنكية بطريقة تراعي القدرة الحقيقية للفلاحين والمؤسسات الفلاحية على السداد.

من جانب آخر، اعتبر عدد من الخبراء أنّ هذه التسوية ستُعيد الثقة بين الفلاحين والمؤسسات المالية، كما ستسهم في تحفيز الاستثمار الزراعي وتحسين الأداء الاقتصادي للقطاع، بما يحقق مزيداً من الاستقرار الاجتماعي ويعزز الأمن الغذائي الوطني.

يشار إلى أنّ القانون خصص لهذا الغرض مجموعة من الإجراءات العملية التي تُمكّن المعنيين من التقدّم بطلب تسوية ديونهم لدى البنوك المعنية ضمن آجال محددة. ويأمل الكثيرون أن تفتح هذه المبادرة باب الأمل لشريحة واسعة من الفلاحين وتنقذ آلاف المشاريع الفلاحية من عثرتها، ما يُعد خطوة إيجابية في طريق تجاوز التحديات التي عانى منها القطاع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *