أزمة جديدة تهدد مستقبل شركة تونسية هندية للأسمدة وتنعكس على قطاع الفسفاط

يواجه قطاع الفسفاط في تونس تحديات متزايدة مع تصاعد أزمة الشركة التونسية الهندية للأسمدة (تيفرت)، ما ألقى بظلال ثقيلة على مستقبل مئات العمال وأثار قلقاً واسعاً بين الأوساط الاقتصادية والاجتماعية.

تأسست شركة تيفرت كمشروع مشترك يجمع بين خبرة تونس في استخراج وتحويل الفوسفات والدعم الاستثماري والتقني الهندي بهدف تعزيز إنتاج الأسمدة وتوجيه جزء مهم من الإنتاج للتصدير، مما ساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتوفير مواطن شغل. غير أن مسار الشركة شهد تعثراً كبيراً في الأشهر الأخيرة، حيث تزايدت ديونها وتفاقمت الخلافات بين الإدارة وعمال المصنع، وسط اتهامات متبادلة دفعت الشركة نحو مرحلة حرجة تهدد استمراريتها.

في مصنع تيفرت، الذي يشغل حوالي 600 عامل، تصاعدت احتجاجات الموظفين والعاملين مطالبين الحكومة والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإيجاد حلول واقعية وسريعة، حتى لا يتحول فقدان مواطن الشغل إلى مأساة اجتماعية في ظل ارتفاع نسب البطالة وتعثر قطاعات رئيسية في البلاد. وعبر العمال عن مخاوفهم من شبح الإفلاس الذي بدأ يلوح في الأفق بعد استمرار تعطل الإنتاج وتراجع المؤشرات الفنية والتجارية للشركة، رغم أهمية الصادرات التي كانت توفرها للأسواق الخارجية.

واقع تيفرت يعكس بوضوح الأزمة العميقة التي يلقي بظلالها على قطاع الفسفاط عامة في تونس، حيث أسهمت سلسلة من التوترات الاجتماعية والإدارية خلال السنوات الماضية في تراجع الانتاج الوطني من الفسفاط وتراجع مداخيل الدولة من هذا المورد الحيوي. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن إنتاج الفسفاط تراجع بشكل حاد، وهو ما أثر بدوره على الشركات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع، مثل تيفرت.

ويحذر خبراء من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيعرقل عمليات إعادة الإنعاش الاقتصادي ويضع مستقبل صناعة الأسمدة التونسية برمتها على المحك، خاصة مع وجود عقبات أمام توفير السيولة المالية اللازمة للصيانة وتجديد المعدات وتطوير الإنتاج.

من جانبها، تضع العديد من الأطراف المعنية، بما في ذلك النقابات العمالية وخبراء الصناعة، أولوية قصوى لتفعيل دور السلطات الحكومية في تخطي الأزمة الحالية عبر اعتماد خطة إنقاذ شاملة، تحافظ على مواطن الشغل وتعيد بريق هذا المشروع المشترك في خدمة الاقتصاد التونسي.

في انتظار قرارات حاسمة من الحكومة، تبقى الأنظار مشدودة إلى مستقبل شركة تيفرت، باعتباره مؤشراً على قدرة تونس في إنعاش قطاع الفسفاط واستعادة موقعه الاستراتيجي في الأسواق العالمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *