تقرير دولي: تونس تتوسط دول المنطقة في الحريات لكنها تواجه تحديات ديمقراطية مستمرة
أصدر معهد V-Dem بالتعاون مع جامعة فريدريش ألكسندر إرلانجن-نورنبيرغ تقريره السنوي لعام 2026 حول وضع الديمقراطية والحريات في العالم، حيث سلط الضوء على موقع تونس ضمن هذا التصنيف الدولي، عارضًا صورة متعددة الأبعاد لوضع البلد في المنطقة.
أشار التقرير إلى أن تونس تحتل مرتبة متوسطة على الصعيد الإقليمي فيما يتعلق بالحريات، حيث تُعتبر الأفضل مقارنة بعدد من دول الجوار التي تعاني من تراجعات أكثر حدة في المؤشرات الديمقراطية والحقوقية. إلا أن التقرير سجل أيضًا استمرار التراجعات في مؤشرات الديمقراطية في تونس للعام الثاني على التوالي، ما يعكس تحديات داخلية تواجهها البلاد في سياق سياسي إقليمي صعب.
وفي تفاصيل المؤشرات، أوضح التقرير أن تونس لا تزال تحتفظ بموقع متقدم نسبيًا من حيث مساحة الحريات العامة وحرية التعبير مقارنة بدول عربية وأفريقية عديدة، إلا أنها لم تتمكن من تجاوز العتبة الضرورية لدخول قائمة الدول ذات الطابع الديمقراطي الكامل. وجاء في التقرير أن المشهد التونسي يشهد استقرارًا نسبيًا في بعض المؤشرات مثل الحرية الأكاديمية، إلا أن تراجع استقلالية المؤسسات وغياب المساءلة السياسية يعرقل الانتقال الديمقراطي ويضاعف التحديات أمام المجتمع المدني.
ورغم أن التقرير يشيد بنجاحات تونس فيما حققته منذ سنة 2011، إلا أنه يحذّر من مخاطر الركود الديمقراطي، ويؤكد ضرورة تعزيز المؤسسات الديمقراطية ودعم الحريات الأكاديمية والصحفية كمسار وحيد للخروج من حالة المراوحة الحالية.
وينتهي التقرير بالتنويه بأن البيئة الإقليمية الصعبة، والتي تتسم بتقلص مساحات الحرية والديمقراطية في العديد من الدول، تضع تونس أمام اختبار مستمر. إذ تبقى بحاجة إلى إصلاحات بنيوية واستمرارية في الانتقال الديمقراطي، حتى تضمن موقعًا متقدمًا ضمن تصنيف الدول الديمقراطية عالميًا.
هذا ويُعد تقرير V-Dem مرجعًا رئيسيًا لتقييم الحريات والديمقراطية عالميًا، حيث يعتمد على تحاليل وبيانات دقيقة تغطي ما يزيد عن 180 دولة بتمويل ودعم أكاديمي رفيع المستوى.
