تراجع المراكز المالية: تونس خارج تصنيف المؤشر العالمي لعام 2026

في تقريره السنوي التاسع والثلاثين حول مؤشر المراكز المالية العالمية للعام 2026، غابت تونس مجدداً عن قائمة الدول المصنفة ضمن المراكز المالية الأكثر تنافسية حول العالم، ليؤكد ذلك استمرار تحدياتها في تعزيز مكانتها ضمن النظام المالي الدولي والإقليمي.

المؤشر الذي تصدره منظمات دولية متخصصة، شمل هذا العام 120 مركزاً مالياً من مختلف القارات، ويعتمد على تقييم دقيق يستند إلى 147 معياراً ترجمت الأداء المالي والاقتصادي والتشريعي والابتكار إضافة إلى عوامل الاستقرار والشفافية المالية.

غياب تونس عن التصنيف يعكس جملة من التحديات التي تواجه التموضع المالي للبلاد. رغم سعي مؤسسات مالية تونسية لتطوير قطاع المال والأعمال المحلية والانفتاح على الأسواق العالمية، فإن حجم ومحدودية الابتكار المالي، وضعف الاستثمارات الأجنبية، ومشاكل في بيئة الأعمال، ظلت عوائق أساسية أمام دخول تونس إلى قائمة أبرز المراكز المالية على المستوى العالمي أو حتى الأفريقي.

وعلى المستوى القاري، تصدرت مراكز مالية كبرى مثل الدار البيضاء وكيغالي التصنيفات الإفريقية، نتيجة ديناميكية قطاعاتها المالية واستقطابها لاستثمارات كبرى وتمتعها بنظم تشريعية مرنة. أما إقليمياً، فقد عززت دول عربية كمركز دبي المالي العالمي ومركز الدوحة صدارتهما، مؤكدين بذلك توسع الفجوة مع الأسواق المالية الأقل نمواً في شمال إفريقيا.

ويرى خبراء اقتصاديون أن غياب تونس عن التصنيف يرتبط أيضاً بالنمو الاقتصادي البطيء وارتفاع تصنيف المخاطر المحلية وضعف الإصلاحات الاقتصادية اللازمة، بالإضافة إلى استمرار مشاكل الشفافية وصعوبات النفاذ إلى رؤوس الأموال. هذا وتبقى المؤشرات المتعلقة باستقرار العملة وتعقيد اللوائح التشريعية من الأسباب التي تؤثر سلباً على استقطاب الاستثمارات الخارجية.

يجدر بالذكر أن تصنيف مؤشر المراكز المالية العالمية يعد بمثابة مرجع رئيسي للمستثمرين الدوليين وصانعي القرار، إذ يساعدهم في ضبط السياسات واتخاذ القرار بشأن مواقع الاستثمار ووجهات العمل. وبقاء تونس خارج هذا التصنيف يدعو صناع القرار إلى إعادة هيكلة المنظومة المالية الوطنية، والعمل على تحفيز بيئة الاستثمار وتعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية للارتقاء بموقع تونس على خارطة المال العالمية مستقبلاً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *