تركيبة جديدة تلوح في أفق اتحاد الشغل والمنستير تشهد منافسة غير مسبوقة

في أجواء مشحونة بالتنافس والترقب، ينطلق مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل في المنستير ليشهد أحد أكثر الاستحقاقات النقابية إثارة في تاريخ المنظمة. يتنافس في هذا المؤتمر ثلاث قوائم رئيسية لخلافة الأمين العام نورالدين الطبوبي، مما ينذر بتغييرات كبيرة على مستوى القيادة وبروز وجوه جديدة تضع مستقبل الاتحاد على مفترق طرق مهم.

القائمة الأولى، المعروفة باسم “الثبات والتحدي”، يقودها صلاح الدين السالمي، أحد أبرز أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي، ويدعمه في ذلك عدد من الوجوه النقابية الفاعلة مثل عثمان الجلولي. وتطرح هذه القائمة رؤى تركز على الحفاظ على استقلالية المنظمة واستمرارية نضالاتها، ويرى مراقبون أنها تملك زخماً كبيراً وحظوظاً وافرة للفوز نظراً للثقل التنظيمي والدعم النقابي الواسع الذي تحظى به.

أما القائمة الثانية “الاستقلالية والنضال”، فإنها تضم كوادر نقابية برئاسة فاروق العياري، وتطرح مقاربة مختلفة تدعو إلى إصلاحات داخلية ومزيد من الانفتاح على القواعد النقابية وتكريس الديمقراطية الداخلية في الهياكل النقابية.

المفاجأة جاءت مع الإعلان عن قائمة ثالثة تحمل اسم “الخيار الثالث” برئاسة محمد السعيدي كاتب عام جامعة الإعلام، لتمنح المنافسة بعداً إضافياً وتعبر عن رغبة جزء من النقابيين في تقديم حلول وسطية بين التيارين التقليديين.

ووفق معطيات من مصادر مطلعة داخل الاتحاد، فإن قائمة السالمي تظل الأقرب للفوز بفضل التحالفات الجهوية وخاصة من ولايتي صفاقس وقفصة، إضافة إلى الدعم الواضح من عدة قطاعات استراتيجية داخل الاتحاد مثل التعليم، النقل، والبنوك.

غير أن حسم الصراع لن يكون سهلاً، فكل قائمة تراهن على استقطاب كتلة مهمة من الناخبين وتسعى لإبراز مشروعها الإصلاحي أو التوافقي لإقناع القواعد النقابية بقدرتها على قيادة المنظمة في هذه المرحلة الدقيقة. ويأتي المؤتمر الحالي على خلفية تحديات كبيرة تواجه الحركة النقابية، سواء تعلق الأمر بالوضع الاجتماعي أو الإصلاحات في القطاع العام، إلى جانب الملفات الاقتصادية الحساسة وموقع الاتحاد في المشهد الوطني.

من المتوقع أن تفرز نتائج الانتخابات قيادة جديدة قادرة على رسم مسار جديد للاتحاد العام التونسي للشغل. وبين التنافس الحاد وتعدد البدائل، تبقى الديمقراطية النقابية ركيزة أساسية لهذا الموعد المصيري الذي تتابعه الأنظار داخل تونس وخارجها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *