تونس والفوسفات: تحديات الراهن وفرص ضائعة في ظل اضطرابات الشرق الأوسط

تشهد أسواق الأسمدة العالمية تحولات كبرى بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وخاصة الحرب التي اندلعت مؤخرًا في إيران، والتي تعتبر من أبرز محاور إنتاج وشحن الفوسفات والأسمدة عالميًا. وقد انعكست هذه المستجدات بشكل مباشر على الأسواق، إذ تسببت في اضطرابات واضحة بسلاسل التوريد، وحذّر خبراء من اتساع نطاق أزمة نقص الأسمدة عالميًا، مع تزايد احتمالات نفاد المخزونات وارتفاع كلفة المحاصيل الزراعية، وهو ما يضاعف من حدة الأزمة الغذائية خصوصا في الدول المستوردة.

يُعد الفوسفات مادة استراتيجية تدخل بشكل رئيسي في صناعة الأسمدة، التي تعتمد عليها المنظومات الزراعية لضمان إنتاج الحبوب والزيوت الأساسية على نطاق واسع. ومع تصاعد حدة النزاعات وتقلص الإمدادات من بعض الدول الكبرى كالصين وروسيا، برزت فرص جديدة للدول المنتجة الأخرى. غير أن تونس، رغم امتلاكها لثروة فوسفاطية كبيرة، تجد نفسها أمام تحديات داخلية حالت دون تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الطفرة.

كشف تقرير صحفي أن إنتاج تونس من الفوسفات شهد تراجعًا مقلقًا خلال السنوات الماضية، إذ انخفض بشكل كبير منذ عام 2011، ما جعل البلاد تفوّت فرصًا حقيقية لتحقيق مكاسب ضخمة في السوق العالمي خلال الأزمات المتكررة. في المقابل، تزدهر بلدان أخرى وتحصد أرباحًا كبيرة نتيجة زيادة الطلب وارتفاع الأسعار. وأكد معدّون اقتصاديون أن العوائق تتلخص أساسًا في تواتر الإضرابات العمالية، ونقص الاستثمارات في القطاع، بالإضافة إلى مشكلات في النقل وتطوير الصناعات الكيمياوية المرتبطة بالفوسفات.

تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة الفوسفاتية عالميًا بنسبة قد تتجاوز 40%، مع سعي الحكومات للبحث عن بدائل وتأمين الاحتياطات الاستراتيجية. وتضع هذه الأزمة تونس أمام تحدي الإصلاحات العاجلة لقطاعها الفوسفاطي والعمل على زيادة الإنتاج، خاصة أن العالم يواجه أزمة تتعلق بالأمن الغذائي وتنامي الحاجة إلى مصادر جديدة موثوقة للأسمدة.

في ظل هذه الظروف، يرى مختصون أن بإمكان تونس استعادة موقعها في سوق الأسمدة العالمي إذا ما تم تجاوز الإشكالات الهيكلية، والاستثمار في تطوير البنية التحتية وفتح المجال أمام الشراكات الدولية. فهل تنتهز تونس الفرصة وتعود لتلعب دورًا رياديًا في تأمين سلاسل الإمداد الزراعية عالميًا، أم تبقى الثروة الفوسفاطية “كنزًا معطلاً” في ظل الأحداث المتسارعة؟

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *