استراتيجية تونسية جديدة لضبط ملف العائدين من مناطق الصراع

كشفت وزارة الداخلية في تونس عن تفاصيل مقاربتها المبتكرة لإدارة ملف التونسيين العائدين من مناطق النزاع، مؤكدة التزامها الصارم بحماية الأمن الوطني دون المساس بالحقوق القانونية والإنسانية للعائدين. جاء هذا في رد الوزارة الرسمي على تساؤلات النائبة فاطمة المسدي، وسط تصاعد النقاشات حول التهديدات التي يمثلها العناصر العائدون من بؤر النزاع والآليات المعتمدة للتعاطي معهم.

وأبرزت الوزارة أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على أربعة محاور أساسية: أولاً، التحقق الدقيق من هوية العائدين وفحص ارتباطاتهم وخلفياتهم السابقة؛ ثانياً، إخضاعهم للإجراءات القضائية وفق القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة بالمحاكمة العادلة؛ ثالثاً، تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والدول الصديقة لتبادل المعلومات والتنسيق حول الأنشطة الإرهابية؛ ورابعاً، العمل على البرامج الوقائية والاجتماعية لإعادة تأهيل ودمج بعض الحالات في المجتمع متى توفرت الشروط القانونية.

وبحسب بيانات رسمية، وصل عدد العائدين من بؤر التوتر حتى بداية 2026 إلى ما يفوق 1700 فرد، ما دفع السلطات إلى تكثيف جهودها لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة المتعلقة بمخاطر التطرف والتهديدات الإرهابية. وأكدت الوزارة أن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيك العديد من الخلايا المتطرفة وفي إحباط مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

وشددت الداخلية التونسية على أن أي إجراء يُتخذ بحق العائدين يخضع للرقابة القضائية المستقلة، مع احترام مبادئ حقوق الإنسان، إلى جانب الحرص على تطبيق العقوبات الرادعة على كل من يثبت تورطه في أعمال إرهابية. في الوقت نفسه، تولي الوزارة أهمية كبرى للبرامج التوعوية ومبادرات إعادة الإدماج، شرط التأكد من زوال الخطورة ومن عدم وجود ملاحقات أو تهديدات قائمة.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية شاملة تعتمدها الدولة لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب وتؤكد استعداد السلطات لمواجهة أي مستجدات وفقا للمعايير القانونية والحقوقية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *