تونس بين تحديات وإمكانات في سوق التعهيد العالمي لعام 2026

أصدر مؤخرًا مؤشر المواهب العالمي للتعهيد الخارجي لعام 2026، الذي أعدته مؤسسة “أتاراكسيس”، تصنيفًا جديدًا ألقى الضوء على موقع تونس وتنافسيتها في سوق خدمات التعهيد بالخارج. هذا المؤشر يعتمد على تقييم عدة ركائز منها كلفة اليد العاملة، توافر المواهب، البنية التحتية الرقمية، والقدرة على الاستقرار القانوني والسياسي، من أجل تحديد مدى جاذبية كل بلد للشركات التي تبحث عن حلول لتعزيز مرونتها التشغيلية عبر إسناد بعض أنشطتها لطرف ثالث.

جاءت تونس ضمن الفئة المتوسطة عالميًا، حيث أشار التقرير إلى نقاط قوة تشجع على الاستثمار في قطاع التعهيد بها، وأبرزها توفر الكفاءات الشابة والمتخصصة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، مع كلفة تشغيلية تعتبر منخفضة مقارنة بأسواق أخرى منافسة. ويتيح المستوى التعليمي المرتفع للخريجين التونسيين إمكانيات اندماج جيدة في فرق العمل الافتراضية، لاسيما مع وجود نسبة مشجعة من الناطقين باللغات الأجنبية الأساسية في قطاع الأعمال مثل الفرنسية والإنجليزية.

ورغم هذه النقاط الإيجابية، أشار المؤشر إلى جملة من التحديات التي تواجهها تونس وتحتاج إلى معالجتها لتسلق مراتب أعلى في التصنيفات العالمية للتعهيد الخارجي. لعل من بين أبرزها الحاجة إلى مزيد تحسين البنية التحتية الرقمية على نطاق واسع، وتبسيط التشريعات المتعلقة بالاستثمار وتسهيل إجراءات التعامل مع الشركات الأجنبية. كما يظل عامل الاستقرار السياسي محفوفًا ببعض المخاطر، الأمر الذي يدفع المستثمرين لأخذ الحيطة في اتخاذ قرار تحويل أنشطتهم إلى السوق التونسية.

ويلاحظ خبراء القطاع أن الطلب المتنامي دوليًا على خدمات التعهيد الخارجي، خاصة فيما يخص التحول الرقمي والانتقال نحو فرق عمل موزعة جغرافيًا، يمنح تونس فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها في هذا السوق العالمي، بشرط الاستمرار في تطوير مواهبها ودعم الإصلاحات الاقتصادية والتكنولوجية.

في خُلاصة التقرير، توجد إمكانات واعدة لمقدمي خدمات التعهيد في تونس إذا تم العمل على معالجة التحديات المتعلقة بالبيئة الاستثمارية والاستقرار. ويظل الاستثمار في تطوير المهارات الرقمية وتحسين الإطار التشريعي من الركائز الأساسية لتعزيز تنافسية البلاد في السنوات القادمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *