تزايد تدفقات اللاجئين من سوريا والسودان وسط تراجع الهجرة غير النظامية إلى أوروبا
تشهد المنطقة العربية تحولات ملحوظة في أوضاع المهاجرين واللاجئين خلال السنوات الأخيرة، حيث يبرُز مسار جديد لتدفقات اللاجئين نحو تونس قادماً من بؤر صراع مثل سوريا والسودان. ووفق معطيات رسمية حديثة من وزارة الداخلية الإيطالية، فقد وصل عدد المهاجرين عبر البحر إلى السواحل الإيطالية في عام 2025 إلى 66,296، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.48% مقارنة بالعام الذي سبقه (66,617)، مع فرق شاسع إذا قورن بسنة 2023 عندما بلغ عدد الوافدين 157,651 شخصاً، ما يشير إلى تراجع عام في موجات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
لكن بالمقابل، تشير تقارير من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نشاط بارز للمنظمات الدولية في تونس، حيث جُدّد خلال فبراير 2026 وحده 635 وثيقة لفائدة اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات أبرزها السورية والسودانية. وتعكس هذه الأرقام تزايد اعتماد الكثير من الفارين من النزاعات على تونس كبلد عبور أو استقرار مؤقت، في ظل التدابير المشددة على المعابر البحرية باتجاه أوروبا.
وبحسب مشروع تقرير الهجرة الدولية بالمنطقة العربية لعام 2025، فإن تطورات النزاع في السودان أدت إلى تضاعف أعداد اللاجئين السودانيين المتجهين نحو الشمال حتى فاقت بعض التقديرات حركة اللاجئين السوريين التقليدية. كما تؤكد منظمة الهجرة الدولية أن تدفق السودانيين نحو أوروبا بلغ مستويات قياسية تجاوزت 12,600 شخص للفترة بين يناير ونوفمبر 2025. إلا أن كثيراً من هؤلاء لم يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى أوروبا، ليجدوا أنفسهم في دول شمال إفريقيا وعلى رأسها تونس.
الجدير بالذكر أن مفوضية اللاجئين تسعى لتقديم الدعم القانوني واللوجستي للاجئين في تونس، خصوصاً مع تعاظم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في البلاد واستمرار الأوضاع الهشة في العديد من الدول الإفريقية والعربية.
تعكس هذه التطورات واقعاً إقليمياً جديداً تفرضه التحركات الديمغرافية الكبرى، حيث أصبحت تونس نقطة استقطاب وتمازج ثقافي وديموغرافي ناتج عن حركات اللجوء والهجرة، في ظل تطلع آلاف الأسر للهروب من الحروب نحو فرص حياة أكثر أمناً واستقراراً.
