جدل حول أرقام مزعومة بتجنيس آلاف الأطفال الأفارقة في تونس: ما الحقيقة؟
انتشرت في الأيام الأخيرة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم بأن أكثر من 21 ألف طفل أفريقي جنوب الصحراء حصلوا على الجنسية التونسية منذ سنة 2023، وأن إجمالي عدد المواليد من هذه الفئة بلغ قرابة 26 ألف طفل، من بينهم آلاف “دون نسب الأب”. هذه المعطيات المنسوبة لمصدر غير رسمي أُطلق عليه اسم “المرصد التونسي للإحصاء” أثارت جدلًا وقلقًا في الأوساط التونسية، خاصة مع تصاعد الجدل حول ملف الهجرة الأفريقية إلى تونس.
لكن عند التثبت في أصل هذه الأرقام، يتبين أنها انتشرت عبر صفحات فيسبوك دون أي تأكيد رسمي من السلطات التونسية أو عن طريق مصادر رسمية موثوقة. بل إن بعض الملاحظين يرون أن هذه الإحصائيات تم تضخيمها أو توظيفها خارج سياقها الحقيقي، في ظل غياب أي بلاغ من المعهد الوطني للإحصاء أو مؤسسات الدولة الأخرى يؤكد أو ينفي بدقة التسريبات المتداولة.
بحسب القانون التونسي، لا تمنح الجنسية للأطفال المولودين للأجانب بشكل تلقائي إلا في حالات استثنائية دقيقة نادرة، وغالبًا ما يحصل المولودون في تونس من جنسيات أخرى على مضمون ولادة يحمل الإشارة إلى مكان الميلاد وليس التجنيس بالجنسية التونسية مباشرة. ووفق تصريحات سابقة لمسؤولين في وزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية، فإن الجنسية التونسية تمنح عبر إجراءات قانونية وقضائية محددة وتتطلب معاملات معقدة، وليست مرتبطة فقط بمكان الولادة.
هذه الضجة جاءت وسط تطور ملحوظ في ملف الهجرة النظامية وغير النظامية باتجاه تونس، حيث تحوّلت البلاد في السنوات الأخيرة إلى محطة رئيسية للعديد من الوافدين من دول جنوب الصحراء. وقد استغل العديد من الناشطين وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات أو التهويل حول ملف الهجرة وتداعياته السكانية والاجتماعية.
وفي انتظار معطيات رسمية وشفافة من الهياكل المختصة، يبقى التداول الواسع لمثل هذه الأخبار محفوفًا بالإثارة وسوء الفهم، وهو ما يستوجب الحذر والتثبت في نقل المعطيات وخاصة ما يتعلق بالسجلات الحساسة مثل التجنيس وعدد المواليد من جنسيات أجنبية.
