تونس تسجّل رقماً قياسياً جديداً في تداول الأموال النقدية خلال عام 2025

كشفت أحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي التونسي عن تسجيل ارتفاع لافت في حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في البلاد مع نهاية عام 2025. حيث بلغ مجموع التداول النقدي قرابة 26,9 مليار دينار، مقارنة بحوالي 22,6 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2024، أي بزيادة سنوية تقدّر بـ 4,3 مليار دينار تقريبًا.

ويأتي هذا الارتفاع ليواصل المنحى التصاعدي الذي تشهده تداولات النقد في تونس منذ سنوات، ويعكس تحوّلات لافتة في السلوك المالي للمواطنين وأيضًا في المؤشرات المالية العامة. ويرى الخبراء أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى التغييرات في تعامل التونسيين مع المؤسسات البنكية ورغبتهم في الاحتفاظ بالسيولة خارج المنظومة المصرفية، من الأسباب الكبرى وراء هذا النمو.

ووفقًا لتوضيحات البنك المركزي، فإن الطلب المتزايد على السيولة النقدية قد يكون مرتبطًا باقتراب مواسم الاستهلاك الكبرى أو فترات عدم اليقين، حيث تعمد بعض الفئات إلى سحب مدخراتها من البنوك بغرض الاحتياط. كما قد تكون لهذه الظاهرة علاقة بتنامي الاقتصاد الموازي أو عمليات الادخار المنزلي والتي تشهد ارتفاعًا في بعض الظرفيات.

وفي السياق ذاته، يشير تقرير البنك المركزي لسنة 2025 وتقرير مراقبي الحسابات إلى أهمية متابعة هذا المؤشر وتفكيك العوامل التي أدت إلى هذا النمو، في ظل الرغبة الرسمية لتعزيز التعاملات الرقمية وتقليص التداول النقدي للحد من مخاطر الفساد وتبييض الأموال.

ورغم الجهود الحكومية لتعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات الإلكترونية، إلا أن واقع الأرقام يكرس استمرار هيمنة النقد على التعاملات اليومية في تون،س مع بروز الحاجة إلى حمل المزيد من السيولة لمجابهة تقلبات الأسعار والتغييرات الاقتصادية المستمرة.

وأمام هذا الارتفاع، ستكون أمام الجهات الرقابية والمالية تحديات إضافية في سبيل تحقيق التوازن بين متطلبات السيولة من جهة، والاستمرار في برنامج الإصلاحات المالية الرامية إلى تطوير القطاع البنكي وتعزيز الثقة في النظام المالي الوطني من جهة أخرى.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *