تحسن ملحوظ في أسعار زيت الزيتون العالمية يوفر فرصاً جديدة للاقتصاد التونسي

شهدت الأسواق العالمية لزيت الزيتون خلال شهر مارس 2026 تراجعاً في الأسعار مسجلة حوالي 6069 دولاراً للطن، ليكون بذلك هو السعر الأدنى منذ بداية العام الحالي، حسب أحدث تقارير صندوق النقد الدولي. وعلى الرغم من هذا الانخفاض التدريجي خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن الأسعار ما تزال مرتفعة بشكل واضح إذا ما قورنت بالفترة نفسها من سنة 2025، حيث تبلغ نسبة الزيادة السنوية نحو 14.3% وفق البيانات الرسمية.

ويعود ارتفاع أسعار زيت الزيتون العام الماضي إلى عدة عوامل أبرزها التقلبات المناخية التي أثرت سلباً على مستويات إنتاج الزيتون في العديد من الدول الرئيسية المنتجة. كما ساهمت قوة الطلب الدولي، خاصة من أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية، في دعم مستويات الأسعار واستقرارها عند حدود عليا.

ويحمل هذا السياق انعكاسات إيجابية محتملة على تونس، إحدى أكبر منتجي ومصدري زيت الزيتون في العالم. تشير المعطيات الصادرة عن الجهات المختصة إلى تسجيل انتعاشة ملموسة لصادرات زيت الزيتون التونسي خاصة المعلّب، حيث ارتفعت هذه الصادرات بنسبة تقدر بـ69% حتى نهاية مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغت قيمتها الإجمالية نحو 340 مليون دولار. ساعد هذا الأداء الإيجابي في تعزيز مداخيل البلاد من العملة الصعبة وتثبيت موقع تونس في الأسواق العالمية لمنتج إستراتيجي يحظى بسمعة عالمية.

وتعمل تونس، استناداً إلى النجاحات الأخيرة، على تطوير منظومة إنتاج زيت الزيتون من خلال تحسين الجودة وتنويع المنتجات خاصة المعلبة منها، بالإضافة إلى التوجه نحو أسواق جديدة لتعزيز الحصة التونسية على المستوى الدولي. وتراهن الجهات الرسمية وكذلك المنتجون التونسيون على حفاظ الأسعار العالمية على مستوياتها الحالية أو تسجيل المزيد من الانتعاش خلال الفترة المقبلة نتيجة استمرار الحاجة العالمية لهذا المنتج الحيوي.

وفي المجمل، تبدو آفاق إنتاج وصادرات زيت الزيتون التونسي واعدة خلال الأشهر القادمة، خصوصاً في حال استمرار الطلب العالمي بنفس النسق وتحسن الظروف المناخية محلياً، ما يضع القطاع في موقع قوة يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *