محكمة تونسية تصدر أحكامًا صارمة في ملف خلية إرهابية خطّطت لاغتيال شخصيات عامة
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس مؤخّرًا أحكامًا صارمة في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط لاغتيال إعلاميين وقضاة وسياسيين”، حيث شملت قائمة المتهمين رجل الأعمال فتحي دمق إلى جانب أعضاء من أحد الأحزاب السياسية البارزة في بن عروس، ومتهمين آخرين.
وبحسب ما أُعلن، تعود تفاصيل هذه القضية إلى السنوات الأخيرة، حيث كشفت التحقيقات قيام مجموعة منظمة بعمليات مراقبة وتخطيط لاستهداف عدة شخصيات عامة من قضاة، وإعلاميين، وسياسيين. وذكرت مصادر قضائية أن التحريات الأمنية توصلت إلى رصد اجتماعات سرية وخطط معقدة اعتمدت على تقسيم الأدوار بين أعضاء الخلية؛ إذ تم تعيين مسؤولين عن جمع المعلومات وآخرين للإشراف على التنفيذ والتمويل.
وتشير نفس المصادر إلى أن عناصر الخلية حاولوا استقطاب أطراف جديدة وتوسيع دائرة خططهم لاستهداف شخصيات ذات تأثير في المشهد الإعلامي والسياسي والقضائي في تونس، رغبةً في إحداث زعزعة في الاستقرار الوطني وبث الفوضى من خلال تنفيذ عمليات اغتيال نوعية.
هذا وقد تم إصدار الحكم السجني في حق رجل الأعمال فتحي دمق بعد ثبوت علاقته المباشرة بالتخطيط والتنسيق مع بقية العناصر. كما صدرت في ذات الجلسة أحكام متفاوتة في حق بقية المتورطين، من بينهم أعضاء من أحد الأحزاب السياسية المحلية ونجل رجل الأعمال المعني، حيث تم تنفيذ العقوبات فوريًا بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.
يشار أيضًا إلى أن هذه القضية تُعد من أخطر ملفات محاربة الإرهاب التي شهدتها تونس في السنوات الأخيرة نظرًا لاستهدافها قامات في مجالات القضاء والإعلام والسياسة. وقد حيّت الأوساط الحقوقية والقضائية المجهودات الأمنية والقانونية التي أفضت إلى تفكيك الخلية، معتبرةً أن الأحكام الصادرة تشكل رسالة حازمة ضد كل مساعٍ تهدف إلى تعكير صفو الأمن الوطني.
ومع اختتام المحاكمات، دعت الأصوات المدنية إلى ضرورة مواصلة اليقظة الأمنية وتكريس العمل المشترك بين مختلف الهياكل المعنية، بهدف حماية رموز البلاد وإعلاء سلطة القانون في مواجهة كل المخاطر الإرهابية المحتملة.
