لغز اختفاء التونسيين في روسيا: قضايا تجنيد وتحايل وأحداث غامضة في سانت بطرسبورغ
تشهد روسيا منذ أشهر حالة من القلق لدى الجالية التونسية، مع تزايد حالات اختفاء مواطنين تونسيين في ظروف غامضة. هذه الظاهرة لفتت انتباه الإعلام والمجتمع الحقوقي في تونس، حيث ظهرت تقارير ترسم ثلاث مسارات رئيسية للاختفاءات، بين قضايا التجنيد، عمليات تحايل، وحوادث اختفاء غير واضحة التفاصيل.
حادثة سانت بطرسبورغ الأخيرة تعكس حجم الأزمة المتفاقمة، إذ مازال البحث جارياً عن المواطن التونسي مروان بن عمّار (37 عاماً) منذ اختفائه في 28 أفريل 2026 بالمدينة الروسية. بحسب مصادر إعلامية، أبلغت عائلته عن فقدان الاتصال به فجأة، ما أثار موجة تضامن واسعة بين التونسيين المقيمين في روسيا الذين حاولوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي جمع أي معلومة تفيد في تحديد مكانه، لكن جهود البحث الرسمية لم تفضِ إلى نتيجة حتى الآن.
ولا تقف حوادث الاختفاء عند الحالات الفردية، فقد أوردت تقارير صحفية وحقوقية أخرى تورط شبكات منظمة في استقطاب بعض الشبان التونسيين عبر وعود بوظائف مغرية أو الدراسة، لكن يتضح لاحقًا بأن الوجهة الحقيقية هي مناطق النزاع أو معسكرات العمل القسري، حيث يجبر بعضهم على الانخراط في صراعات لا علاقة لهم بها. وقد تم رصد تصاعد التحذيرات من التورط في عروض تجنيد مشبوهة داخل روسيا وخارجها.
إلى جانب ذلك، توجد حالات اختفاء لفتيات تونسيات، أظهرت نتائج التحقيقات الأولية أن بعضهن تعرضن للاحتيال أو جرائم متصلة بشبكات الاتجار بالبشر، حيث تم استدراجهن بعروض عمل أو دراسة مزيفة وانقطعت أخبارهن بعد فترة وجيزة من الوصول إلى روسيا.
من جهة أخرى، لم تقتصر الاختفاءات على المدن الكبرى، إذ تم تسجيل وقائع غامضة أخرى تتعلق بتونسيين اختفوا في غابات أو مناطق ريفية روسية أثناء رحلات تنقل أو للبحث عن فرص عمل بديلة، وسط ظروف مناخية وجغرافية قاسية وصعوبة الحصول على الدعم اللوجستي هناك.
وتطالب عائلات المفقودين، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني، السلطات التونسية بالتدخل العاجل والتنسيق مع الجهات الروسية لكشف مصير أبنائهم وتكثيف الرقابة على شبكات السفر والتوظيف المشبوهة. وتبقى نهاية هذه القضايا مفتوحة على عدة احتمالات، في انتظار أن تُتوصل إلى حلول تكفل سلامة المواطنين وتحميهم من الوقوع ضحايا لكواليس الهجرة غير الآمنة والتجنيد القسري.
